( فالجواب ) : حكم ورقها أن فيه من الحسن بقدر ما حضر العبد في ذلك العمل الذي الورق مظهره كما أن عدد أوراق كل غصن يكون على عدد ما في ذلك العمل من الأنفاس .
قال الشيخ محيي الدين : واعلم أن أسعد الناس بهذه السدرة أهل بيت المقدس كما أن أسعد الناس بالمقدس أهل الكوفة كما أن أسعد الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الحرم المكي كما أن أسعد الناس باللّه عز وجل أهل القرآن انتهى ، ولم أطلع لهذا الكلام على دليل واللّه أعلم .
( فإن قيل ) : فما حكمة الأكل من هذه الشجرة ؟
( فالجواب ) : حكمته زوال الغل من قلوب أهل الجنة فلا يزول الغل من قلب أحد منهم إلا إن أكل منها واللّه أعلم .
( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى في فاكهة الجنة
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) [ الواقعة :
33 ] هل المراد بذلك أنها لا تنقطع في فصول السنة أم المراد غير ذلك ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والتسعين : إن المراد بذلك عند بعضهم ما ذكر في السؤال وهو أن الفاكهة تنقضي بانقضاء زمانها ثم تعود في السنة الآخرة وأن المراد أنها دائمة التكوين لا تنقطع فهذا مبلغ علم العقول والذي عندنا نحن من العلم في قوله لا مقطوعة ولا ممنوعة أن اللّه تعالى يجعل لنا فيها رزقا يسمّى قطفا وتناولا كما جعل اللّه تعالى لعالم الجن في العظام رزقا وما نرى ينقص من العظام شيء فنحن بلا شك نأكل من ثمر الجنة قطفا مع كون الثمرة في موضعها من الشجرة ما زالت عنها لأنها دار بقاء يتكون فيها
شرح
مكيفة ، ومنهم من حظه لذة غير مكيفة ومنهم من حظه لذة ينقال تكييفها ومنهم من حظه لذة لا ينقال تكييفها وهكذا ، فهم درجات عند اللّه كما كانوا في الدنيا والفطر مختلفة من أصل المزاج الذي ركبها اللّه عز وجل عليه . قال : وهذا هو السبب في اختلاف نظر الخلق بأفكارهم في المعقولات فحظ هؤلاء في لذة النظر مثل ما تخيل إليهم في نظرهم سواء . قال : واعلم أن خواص الأولياء والعلماء لا ينظرون ربهم إلا في مرآة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم لكونها أكمل المرايا إذ هي حاوية لجميع المرايا . قال : وغير الخواص من الأولياء والعلماء ينظرون في مرايا من هم على أقدامهم من الأنبياء السابقين وذلك لأن تجليه تعالى في معارف قلوب الأنبياء أتم وأكمل من تجليه في قلوب غيرهم ، لا سيما في باب الإيمان بما جاءت به الرسل من الصفات التي تخيلها العقول فالكامل من لا يطأ مكانا لا يرى فيه قدم الاتباع لنبيه صلى اللّه عليه وسلم أبدا . قال : ومن الأولياء من يطلعه اللّه تعالى على مستند كل معتقد فهذا يشارك الكل في نعيم الرؤية ، فما أعظمها من لذة ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . قال الشيخ رحمه اللّه : وأما النار أعاذنا اللّه منها . فاعلم يا أخي أن اللّه تعالى خلقها من تجلي قوله تعالى في الحديث القدسي : جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ، الحديث . وهذا من أعظم تنزل تنزل الحق تعالى به لعباده