تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
« صحيح مسلم » « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة » فلم يقل وهو مؤمن ولا قال من مات وهو يقول بل أفرد العلم فلا يبقى بعد الشفاعات في النار أحد ممن عمل عملا مشروعا من حيثما هو مشروع بلسان نبي ولو كان مثقال حبة من خردل فما فوق ذلك في الصغر فيخرجون كلهم بشفاعة أرحم الراحمين . ( فإن قلت ) : فلم خص اللّه تعالى الجباه والجنوب والظهور بالحرق لمن كنز الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل اللّه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السبعين : إنما خص اللّه تعالى الكي بهذه الأعضاء الثلاثة لأن صاحب المال إذا رأى السائل مقبلا إليه انقبضت أسارير جبهته لعلمه بأنه يسأله من ماله فتكوى جبهته بما منعه ، ثم إن الغني يتغافل عن السائل ويعطيه جانبه كأنه ما عنده منه خبر فيكوى بها جنبه فإذا عرف من السائل أنه يطلب منه ولا بد أعطاه ظهره وانصرف فيكوى بها ظهره هذا حكم مانعي زكاة الفضة والذهب في النار انتهى . ( فإن قلت ) : فلم كانت أبواب جهنم سبعة ؟ ( فالجواب ) : لأنها على عدد أعضاء التكليف الظاهر سواء وباب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللّه عليه وما ذكر سبحانه وتعالى من أبواب النار إلا السبعة التي يدخل منها الناس الجنان وأما الباب المغلق الذي لا يدخل منه أحد فهو في السور باطنه فيه الرحمة لإقرار العبد بوجود اللّه ربا واعترافه بعبوديته له وظاهره من قبله العذاب بالنار التي تطلع على الأفئدة .
شرح
الدنيا حيا بحياته الحيوانية . وفي الحديث « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت » فيخرج من ذلك أن حياة الذاكرين من حياة الشهيد إذا لم يكن من الذاكرين . وفي الحديث : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضرب رقابكم وتضربوا رقابهم » ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « ذكر اللّه » فذكر ضرب الرقاب وهو الشهادة . وقال : عليك بعلم الشريعة فإن الشريعة هي سفينتك التي إذا انحرفت هلكت وهلك جميع من فيها وأنت مسؤول عن إقامة حدود اللّه في رعيتك الخارجة عنك والداخلة فيك ولا تعرف إقامة الحدود عليها إلا بمعرفة شرع ربك . ( وقال ) : اخلف إيعادك ولا وعدك وسم إخلاف إيعادك تجاوزا حتى لا تسمى أنك مخلف ما أوعدت به ، ولو كان شرا فإن الأحكام تتبع الأسماء كما سئل مالك رحمه اللّه عن خنزير البحر فقال : هو حرام فقيل له : إنه سمك من حيوان البحر فقال : أنتم سميتموه خنزيرا ما قلتم : ما تقول في سمك البحر ؟ قال : وهذا الذي قررناه كان سبب وقوع المعتزلة فيما وقعوا فيه من القول بإنفاذ الوعيد . قالوا : لاستحالة الكذب على اللّه في خبره وما علمت المعتزلة أن مثل ذلك لا يسمى كذبا في العرف الذي نزل به الشرع فحجبهم دليلهم العقلي عن علم الوضع