واللّه أعلم ، وعبارة الشيخ محيي الدين : اعلم أن من أنكر البعث والإعادة في الأجسام كفر وصورة الإعادة أن اللّه تعالى ينزل من السماء مطرا يشبه مني الرجال تمخض منه الأرض فينشىء اللّه تعالى منه الخلق النشأة الآخرة قائمة على عجب الذنب الذي بقي من نشأة الدنيا وهو أصلها الذي لا يقبل البلاء كما مر في مبحث الأرواح ثم إذا أنشأها اللّه تعالى النشأة الآخرة وسواها وعدلها استعدت لقبول الأرواح كاستعداد شجر بالنارية التي فيها لقبول الاشتعال وكانت الصور البرزخية كالسرج المشتعلة بالأرواح التي فيها فإذا نفخ إسرافيل في الصور الذي هو الحضرة البرزخية التي ينتقل إليها بعد الموت مرت تلك النفخة على جميع تلك الصور البرزخية التي احتوى عليها الصور فأطفأتها كلها فيقول اللّه عز وجل
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] فلا يجيبه أحد فإذا نفخ الثانية اشتعلت تلك الصور المستعدة للاشتغال بأرواحها فإذا هم قيام ينظرون فكل صورة تقوم حية ناطقة بما ينطقها اللّه عز وجل به فمنهم من ينطق بالحمد للّه ومنهم من ينطق بقوله سبحان من أحيانا بعد ما أماتنا إليه النشور ومنهم من ينطق بقوله
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] وهكذا ينطق كل إنسان بما كان عليه عند موته ، واعلم أن كل واحد ينسى حاله الذي كان عليه في البرزخ ويتخيل أن كل ما كان فيه منام كما يتخيله المستيقظ من منامه وقال في باب الأسرار في قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ الروم : 27 ] المراد بالخلق هو الفعل الصادر منه تعالى لا المخلوق فإن عين المخلوق ما زالت من الوجود .
وإن اختلفت عليها الأطوار في الدنيا والبرزخ والجنة والنار فإن عين المخلوق واحدة من حيث جوهرها فلم تنعدم حتى يقال إنها توجد وإنما هو انتقال في علم اللّه تعالى من وجود إلى وجود ، ولذلك كان نعيم القبر وعذابه حقا وإيضاح ذلك أن نشأة الآخرة ابتداء لا إعادة حقيقة ، إذ لو كانت إعادة حقيقة لعاد حكمها معها من التكليف فكل جوهر لا ينعدم من حين خلقه اللّه تعالى وإنما هي أطوار تتوارد عليه وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن الحق تعالى لما دعا الأرواح من هياكلها حنت إلى ذلك الدعاء وهان عليها مفارقة الوعاء فكان لها الانفساخ بالسراح من هذه الأشباح ثم إنه إذا وقعت الإعادة عادت إلى ما كانت عليه روحا وجسما هذا معنى الرجوع ، انتهى فليتأمل ، وقال في الباب الثاني والسبعين وثلاثمائة : إن لم تكن الإعادة على صورة الابتداء فما هي إعادة انتهى . وقال في الباب السبعين من الفتوحات في قوله تعالى
كَما
شرح
( وقال ) : الموت للمؤمن تحفة ، والنعش له محفة لأنه ينقله من الدنيا إلى محل لا فتنة فيه ولا بلوى فليس بخاسر ، ولا مغبون من كان أمله المنون فاز فيه اللقاء الإلهي ، والبقاء الكوني .
قال : الحصاد في القبر والبيدر في الحشر والاختزان في الدار الحيوان ذبح الموت ، وإن كان حسرة ففيه بشرى بانقطاع الكرة أين الرد في الحافرة من قوله :وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ[ الواقعة : 61 ] ذبح الموت علامة للخلود في النحوس ، والسعود وفي ذبحه ثبوت عزله وانتقاض غزله . وقال : إن للّه تعالى رجالا يساقون إلى الجنة بالسلاسل لعناية سبقت وكلمة حقت وصدقت فدخلوا الجنة بلا تعب ولا نصب ولا جدال ولا شغب . وقال : من أعجب ما في