يشاهدوا ذلك في الابتداء وأخبروا به لكانوا أشد إنكارا على أنا نقول لعل اللّه تعالى ينقل تراب القبور في تغييرات نوازل الساعة واستحالاته طورا بعد طور حتى يبلغ حالة التسوية ثم يأمر بنفخ الروح فيه كما كان ذلك في تخمير طينة آدم عليه السلام حين سواه ونفخ فيه من روحه وذلك أن الأطوار المتعارفة في خلق الجنين هي كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما كما دلت عليه الآية وكانت تلك الأطوار في حق آدم عليه السلام وهو قوله
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الروم : 20 ]
خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
[ الأنعام : 2 ]
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : 26 ]
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرحمن : 14 ] فاستوى مراتب خلق آدم وخلق الجنين فتم عدل أعضاء آدم وهناك وأعضاء بنيه هاهنا بالتصوير فخلق آدم على صورته الخاصة به كما شاء فتم ذلك في حق آدم في أربعين صباحا التي هي مدة التخمير وتم ذلك في خلق الجنين من أولاده في مائة وعشرين يوما من ثلاث أربعينات وفي هذه المقام تساوى الأب والولد في استتمام الخلقة غير أن صورة الأب طين وصورة الابن لحم ودم وعظم فسوى اللّه تعالى جسم آدم مع جسد الجنين بقوله
كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] وكان الطين لحما ودما وعصبا وعظما وذلك قوله تعالى
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] فأخبر أن تكوينه بعد خلقه إذ تقدم قوله خلقه من تراب وهذا الطور هو التسوية في قوله
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] وقال في الجنين
أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] وهذا يشهد له إشارات الآيات والأحاديث بتلويحات خفية وجلية منبئة بأن هذه الأطوار أيضا تتعاون على التراب عند النشأة الأخرى وإيضاح ذلك أن الأرض كفات أودعت ذرات الأموات بعد اختلاطاتها وتفرقها في جهات الأرض بكرور الدهور ومرور الأيام والشهور ، فإذا اقتربت الساعة وفنيت الجماعة وأراد اللّه تعالى أن يبعثهم من القبور ويعيد إليهم الأرواح بعد النشور غشاها من نوازل الساعة وزلازلها العظام والدواهي الهائلة والجوائح المتواترة ما يبلغها إلى هيئة تلك التسوية المقابلة للروح من النفخ في الصور ألا ترى أنه تعالى أخبر أولا بالزلزال ونسف الجبال فقال
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
( 1 ) [ الزلزلة : 1 ]
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج : 1 ]
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
( 21 ) [ الفجر : 21 ]
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ]
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) [ الواقعة : 4 ، 5 ] ثم يسيرها في مشارق الأرض ومغاربها كما قال تعالى ويوم نسير الجبال وتكون كالعهن المنفوش هكذا
شرح
خدمة عبده انعزل ، وكان ممن عصى المرتبة فزل كلكم راع ومسؤول عن رعيته . وقال : إذا مزجت فقلل ، ولا تعلل ، ومازح العجوز وذا النغير ولا تقل إلا الخير كما قال الشارع : « يا أبا عمير ما فعل النغير » وقال : « العجوز لا تدخل الجنة » لرده تعالى عليها شبابها وإن لم يكن المزح هكذا فهو أذى والإذاية من الكريم محال ، ولولا صلابة الدين ما كان من المازحين لأنه يذهب بالهيبة ، والوقار عند المطموسين الأبصار ألا تنظر إلى رب العباد في قصة هناد حين أخرجه واستدرجه إلى أن قال له : أتهزأ بي وأنت رب العالمين فاضحكه هذا القول كان المقصود من اللّه به ولهذا ما أهلكه بل أعطاه وخوله وملكه ، فسرت هذه الحقيقة في كل طريقة