وبعد هدم الحبشة الكعبة . وأما خروج يأجوج ومأجوج فهو ثابت بالنصوص القطعية وهو سد عظيم يصل إليه السواح وأخبرني الشيخ عبد القادر الدشطوطي رحمه اللّه أن لسيدي إبراهيم المتبولي كل سنة سماطا يمده فوق هذا السد فيحضره جميع الأولياء والصحابة الأحياء والأموات . قال قد حضرت معهم مرات فقلت له وهل يسع السد هؤلاء الناس كلهم فقال نعم طوله سبعون ميلا وعرضه خمسون ميلا انتهى ، وأحوال مقدمات الساعة صنف الناس فيها كتبا كثيرة وإنما يخصنا في العقائد الإشارة بذكر طرف منها لأجل الإيمان بها لا غير واللّه أعلم .
( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب التاسع والخمسين من « الفتوحات » في معنى حديث الدجال يوم كجمعة ويوم كشهر ويوم كسنة وسائر أيامه كأيامكم . معنى يوم كجمعة أن الغيوم تكثر في ذلك الزمان فلا ترى الشمس إلا بعد سبعة أيام فتطلع الشمس وتغرب ولا يعلم ذلك إلا أرباب الكشف وكذلك القول في الشهر والسنة وليس المراد أن اليوم الواحد مقدار سنة مثلا لأنه لو امتد لم يكن يلزمنا فيه إلا خمس صلوات فقط في كل يوم وليلة فلما تواترت الغيوم وتوالت تساوي في رأي العين وجود الليل والنهار فظن الناس أن الشمس لم تغرب في نفس الأمر وهو من الأشكال الغريبة التي تحدث في آخر الزمان فإذا حال الغيم المتراكم بيننا وبين السماء كانت الحركات التي عملها أهل الهيئة باقية كما هي لم تختل ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم اقدروا لها : أي الصلوات فلما قرر الشارع أوقات الصلاة بالتقدير عرفنا أن حركات الأفلاك على حالها لم يختل نظامها . قال ولو أن ذلك اليوم الذي كسنة يوم واحد ممتد لوجب علينا أن لا نصل الظهر حتى تزول الشمس وما لم تزل الشمس لا نصلي الظهر ولو مكثنا أكثر من سنة فتحصل من هذا أن المعنى اقدروا لها من يوم واحد مثلا أي في رأي العين لا في نفس الأمر فإنه في نفس الأمر مضى اليوم ولم يشهد به أحد وإن اليوم الذي كسنة تطلع فيه الشمس وتغرب ثلاثمائة وستين يوما وكذلك القول في الشعر والجمعة تمكث الشمس فيه لا ترى شهرا أو سبعة أيام .
شرح
( وقال ) : الدنيا متاع قليل وكل من فيها أبناء سبيل فما من جيل ولا قبيل إلا وهو مملوك للقطمير ، والنقير ، والفتيل . فأكثر الناس تائه ، ولهذا قنعوا بالتافه ليس في الكثرة زيادة إلا في عالم الشهادة وأما في عالم الغيب فما في التساوي ريب من رضي بالقليل عاش في ظل ظليل وكل ما في الوجود قليل ومن لم يأته غرضه طال في الدنيا مرضه قال تعالى :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ البينة : 8 ] فالرضا منا ومنه وقال : لا يرضى بالقليل إلا من لا يعرف دبيرا من قبيل اعتناء الحق بالنقير يدل على أنه كبير لا يخفى على ذوي عينين أن للّه عناية بكل ما في الكونين وإخراج الشيء من العدم إلى الوجود برهان على أنه في منازل السعود من طلب من الحق الوفاء فقد ناط به تعالى الجفاء وليس برب جاف بلا خلاف وإذا كان الكل منه فما معنىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ البينة : 8 ] كل ما في العالم لديه وحاضر بين يديه لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول وما كل فريضة تقتضي العول كما لا ينكح الأمة إلا من لم يجد الطول .