تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فيه تعالى من كل من جاء من عند اللّه ورسوله وولي ملهم . قال ولو أن العاقل فهم معنى قوله تعالى :
وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] لعلم أن جميع ما أنتجه العقل من فكره بترتيب مقدمته في معرفة اللّه تعالى بمولود وقد نفى الحق تعالى عن نفسه كونه يولد فأين إيمان هذا العاقل وقد ولد الحق بعقله ، فإن كان مؤمنا كان ذلك طعنا في إيمانه وإن لم يكن مؤمنا فيكفيه أنه ليس بمؤمن انتهى . وكذلك قال في باب الأسرار : إنما نفى الحق تعالى كونه لم يولد ليشمل ما ولدته العقول في حقه تعالى من المعارف فإن ولادة العقول إنما هي عن نكاح سفاح بخلاف ولاة النصوص الشرعية انتهى . ( فإن قلت ) فعلى ما قررتموه لا يسلم لأحد من أهل النظر الفكري معرفته بل لا بد في طريق معرفته من حصول أوهام وخيالات ( فالجواب ) نعم ذلك أمر لازم له وذلك أنه لا يشهد الحق إلا منعزلا عن العالم ببعد اقتضاه له تنزيهه فيحمل هذا نفسه في جانب والحق تعالى في جانب إذ لا حلول ولا اتحاد ولذلك ينادي ربه بالتائه المشعر بالبعد مع أنه ماثم بعد في نفس الأمر إلا بعد مرتبة سيادة من مرتبة عبودية لا غير ذكره الشيخ في الباب السبعين وثلاثمائة ، وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة : اعلم أن الحق تعالى لا يدرك بالنظر الفكري أبدا وليس عندنا ذنب أكبر من ذنب الخائضين في ذات اللّه بفكرهم فإنهم قد أتوا بأقصى درجات الجهل ثم إنهم لما أعطاهم الفكر خلاف ما جاءت به الرسل احتاجوا إلى تأويل بعيد لينصروا جانب الفكر على إعلام اللّه تعالى عن نفسه من حيث لا يشعرون ولو أنهم لزموا الأدب ووقفوا على حد ما ورد من أخبار الصفات ووكلوا علم كيفية ذلك إلى اللّه تعالى ولم يتأولوا إلا أعطاهم اللّه الفهم في ذلك بإعلام آخر ينزله في قلوبهم فتكون المسألة منه وشرحها منه وكانوا يعرفون اللّه تعالى بإعلامهم لا بنظرهم انتهى . ( فإن قلت ) فهل تزول الحيرة من أحد في جانب اللّه تعالى إذا بلغ مراتب الكمال ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والخمسين وثلاثمائة أن الحيرة تزول من قلب العبد إذا تجلى الحق تعالى له في غير مادة وحينئذ يسكن قلبه من الاضطراب وتزول عنه الحيرة ويعلم عند ذلك من اللّه ما لم يكن يعلم قبل ذلك التجلي لكن لا يقدر أحد على تعيين ما قد تجلى له من الحق إلا كونه تجلى له في غير مادة لا غير ( فإن قيل ) فما سبب عجز العبد عن تعيين ما تجلى له من الحق ( فالجواب ) أن سبب ذلك
شرح
اللّهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، وقد ثبت أنه كان يقول ذلك بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة إنما لم يقل فيه كما باعدت بين السواد والبياض لأن اللونية تجمع بينهما فذلك ذكر المشرق والمغرب اللذين هما ضدان لا يجتمعان أبدا . ( قال ) : والسبب في ذلك أن الحق إذا دعا العبد إلى مناجاته فقد خصه بمحل القربة منه ، وإذا أشهده خطاياه في مواطن القرب وهي في محل العبد من تلك المكانة كان العبد في محل البعد على طلب الحق منه من القرب فلذلك أمر أن يدعو اللّه قبل الشروع في المناجاة أن يحول