أن المعجزة تبقى هي أو أثرها بعد النبي زمانا والسحر سريع الزوال . وأما الفرق بين المعجزة والشعبذة فهو أن المعجزة يظهرها النبي على رؤوس الأشهاد وعظماء البلاد والشعبذة إنما يروج أمرها على الصغار وضعفاء العقول وجهلة الناس . قال القزويني رحمه اللّه وقد اختلف الناس في السحر وأثره فقيل : إنه يمكن به تبديل الصورة فيقلب الإنسان كلبا أو تمساحا أو حمارا قال : والظاهر أن أمثال هذه خرافات العوام وأسمار النسوة وأطال في ذكر النيزنجيات والقلفطيريات في كتابه « سراج العقول » قال : والسحر في اللغة إراءة الباطل في صورة الحق ومنه وقت السحر للفجر الكاذب وأما الشعبذة فهي منسوبة إلى رجل اسمه شعبان وهو معرب وأصله خفة اليد في تقليب الأشياء . والسحر عندنا حق على معنى أنه ثابت واقع وأنكر المعتزلة والروافض والدهرية السحر والدليل على صحته إجماع الأمم سلفا وخلفا وإجماع أهل الكتاب كلهم من الهند والروم والفرس وآيات القرآن ناطقة بذلك وقال الشيخ محيي الدين في الباب الأحد والسبعين ومائتين في قوله تعالى :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
[ البقرة : 102 ] : اعلم أن اللّه تعالى إنما كره التفريق وذم فاعله ندبا إلى الألفة وانتظام الشمل ولما علم اللّه تعالى أن الافتراق لا بد منه لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت شرع الطلاق رحمة بعباده ليكونوا تحت الإذن في جميع أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشيطان ومع هذا فقد ورد أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق . وذلك لأنه رجوع إلى العدم إذ بائتلاف الطبائع أظهر وجوب التركيب وبعدم الائتلاف كان العدم وكان تعطيل الأسماء الإلهية عن التأثير في أهل حضراتها فلأجل هذه الرائحة كره التفريق بين الزوجين لعدم الاجتماع انتهى .
( فإن قلت ) : فما الفرق بين المعجزة والكهانة ؟
( فالجواب ) : أن الفرق بينهما هو أن المعجزة فعل خارق للعادة مقرون بالتحدي يقوم مقام تصديق اللّه تعالى النبي بالقول كما مر ، وأما الكهانة فهي كلمات تجري على لسان الكاهن ربما توافق وربما تخالف والنبي لا يكون قط إلا كامل الخلق والخلق وأما الكاهن فيكون مختل العقل ناقص الخلق مزورا فإن ادّعى النبوة بكهانته فربما قابله بدعواها كاهن آخر فلا يوجد الفرق بينهما البتة بخلاف النبوة فإن النبي إذا تحدى بالمعجزة وقابله مدع كاذب لا يجوز أن يظهر له معجزة مثل معجزة الصادق وقد قدمنا أن المعجزة تصديق اللّه للصادق فكيف تكون
شرح
جعل تكوين دواب البحر الملح إلا في العذب منه خاصة فإن اللّه تعالى أجرى في قعره عينا وأنهارا عذبة وجعل للأرض نفسا من الهواء فيطرأ التعفين من ذلك فكون حيوانات البحر الملح في الماء العذب ولولا وجود الهواء فيه والماء العذب ما تكون فيه حيوان ألا ترى البخار الصاعد من الأنهار ، والبخار الصاعد من الأرض ومن البحر كيف يخرج كما يخرج النفس من المتنفس فيطلب ركنه الأعظم فيستحيل منه ما يستحيل ويلحق بعنصره ما يلحق على قدر ما سبق في علم اللّه من ذلك فهو دولاب دائر منه يخرج وإليه يعود . وقال في قوله تعالى :اللَّهُ