وقال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والستين في الكلام على الآذان المراد بكنت سمعه وبصره إلى آخره انكشاف الأمر لمن تقرب إليه تعالى بالنوافل لا أنه لم يكن الحق تعالى سمعه قبل التقرب ثم كان الآن تعالى اللّه عز وجل عن ذلك وعن العوارض الطارئة قال وهذه من أعز المسائل الإلهية انتهى . ( فإن قلت ) فلم ذكر تعالى في هذا الحديث الصور الحسية من السمع والبصر ونحوهما دون القوى الروحانية كالخيال والحفظ والفكر والتصور والوهم والعقل وما وجه تخصيص الحسية ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة أنه تعالى ما ذكر الحواس الظاهرة إلا لكونها مفتقرة إلى اللّه لا إلى غيره بخلاف القوى الروحانية فإنها مفتقرة إلى الحواس والحق تعالى لا ينزل منزلة من يفتقر إلى غيره بخلاف من هو مفتقر إليه تعالى وحده لم يشرك به أحدا فقد بان لك أن الحواس الظاهرة أتم لكونها هي التي تهيء للقوى الروحانية ما يتصرف فيه وما به يكون حياتها العلمية واللّه أعلم .
وقال الشيخ أيضا في الباب الخامس والستين وثلاثمائة : لولا نداء الحق تعالى لنا ونداؤنا له ما تميز عنا ولا تميزنا عنه فكما فصل تعالى نفسه عنا في الحكم كذلك فصلنا نحن أنفسنا عنه فلا حلول ولا اتحاد انتهى .
وقال في باب الأسرار : من قال بالحلول فهو معلول فإن القول بالحلول مرض لا يزول ومن فصل بينك وبينه فقد أثبت عينك وعينه ألا ترى قوله كنت سمعه الذي يسمع به فأثبتك بإعادة الضمير إليك ليدلك عليك وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول فإنه أثبت حالا ومحلا فمن فصل نفسه عن الحق فنعم ما فعل ومن وصل فكأنه شهد على نفسه بأنه كان مفصولا حتى اتصل والشيء الواحد لا يصل نفسه وماثم إلا ذاته ومصنوعاته انتهى .
وقال في باب الأسرار أيضا : الحادث لا يخلو عن الحوادث لو حل بالحادث القديم لصح قول أهل التجسيم فالقديم لا يحل ولا يكون محلا ومن ادعى الوصل فهو في عين الفصل انتهى .
وقال في هذا الباب أيضا : أنت أنت وهو هو فإياك أن تقول كما قال العاشق . أنا من أهوى ومن أهوى أنا . فهل قدر هذا أن يرد العين واحدة لا واللّه ما استطاع فإنه جهل والجهل
شرح
الرواية ذكر لفظ العبودية لتضمن الرسالة لها انتهى . فتأمل يا أخي هذا المحل المتعلق التشهد فإنك لا تكاد تجده في كتاب واللّه يتولى هداك ، وقال : إنما أمرنا بالاستعاذة من فتنة المسيح الدجال لما يظهره للخلق في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى ، وغير ذلك مما ثبتت به الروايات وجعل ذلك آيات له على صدق دعواه قال : وهذه مسألة في غاية الإشكال لأنها تقدح فيما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فيبطل بهذه الفتنة كل دليل قرره وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد فاللّه يجعلنا