تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المعتقدات لأنه غني عن العالمين لكن لا بد من تخيل وجود العالم لنا في الذهن ليثبت له تعالى الغني عنه كما يقال في صاحب المال إنه غني بالمال عن المال إذا المال هو الموجب له صفة الغني عنه فلا بد من وجود المال لتصور صفة الغني عنه . قال الشيخ : وهذه مسألة دقيقة لطيفة الكشف فإن العالم سبب الثناء عليه تعالى من حيث وجود العالم كما أنه تعالى لا ينزه عن صفاتنا إلا بنا فما وقع الغناء عليه إلا مع تصور وجودنا فهو غني عنا بنا في الدائرة العقلية لا الكشفية فإن كونه تعالى غنيا إنما هو بغناه عنا فلا بد من ثبوت هذا الغنى له نعتا ، قال : ومن أراد أن يقرب عليه تصور هذا الأمر فلينظر إلى ما سمى الحق تعالى به نفسه من كل سم يطلب العالم فإن الخالق يطلب مخلوقا والرازق يطلب مرزوقا والرحمن يطلب مرحوما والرب يطلب مربوبا وهكذا فلم يتعقل قط الغنى عنا إلا بنا قال ومن هنا قال سهل بن عبد اللّه إن للربوبية سرا لو ظهر لبطل حكم الربوبية ومعنى ظهر زال كما يقال ظهر السلطان من البلد إذا خرج عنها انتهى . وقال الشيخ أيضا في الباب الأربعين ومائة : المراد بكون الحق تعالى غنيا عن العالمين أي غني عن العالم من حيث دلالة العالم عليه إذ لو خلق تعالى العالم للدلالة عليه لكان للدليل فخر وسلطنة على المدلول ولما صح للحق تعالى الغنى عنه فكان الدليل لا يبرح عن مرتبة الزهو لكونه أفاد الدال أمرا لم يتمكن للمدلول أن يوصل إليه إلا به فكان يبطل الغنى عن العالمين فسقط بذلك قول من قال إن اللّه تعالى خلق العالم للدلالة عليه فإن اللّه تعالى ما نصب الأدلة لتدل عليه وإنما نصبها لتدل على المرتبة ليعلم العبد أنه تعالى إله واحد لا إله إلا هو انتهى . ويؤيد ذلك أيضا قول الشيخ في الباب الستين من « الفتوحات » في قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] أي غني عن الدلالات عليه إذ العوالم كلها دلالات كأنه تعالى يقول ما خلقت العالم كله إلا ليدل على نفسه وليظهر له عجز نفسه وفقرها وحاجتها إليّ لأنه ماثم في الوجود دليل عليّ ، لأنه لو كان في الوجود دليل علي لربطني به فكنت مقيدا به وأنا الغني الذي لا يقيدني وجود الأدلة ولا يدل على أدلة المحدثات قال وأكثر الناظرين في هذه
شرح
البسطامي من مقام النبي قدر خرم إبرة تجليا لا دخولا فاحترق فكذب ، واللّه من افترى على الشيخ وخاب مسعاه واللّه أعلم . ( قال ) : وإنما لم يكن التشهد الأول وجلوسه واجبا لأن هذا الجلوس عارض عرض لأجل القيام بعده إلى الركعة الثالثة والعرض لا ينزل منزلة الفرض ولهذا يسجد من سها عنه بخلاف الجلوس الأخير . قال : فهو من التجليات والبرزخيات فإنه سبحانه دعا عبده أن يسلم عليه بما شرع فيه من التحيات فلمن رأى أن ذلك المقام يدعوه إلى التحية جلس . قال :