ذلك علوا كبيرا . واعلم أن هذه المسألة مما أشاعها الملحدون على الشيخ محيي الدين كما مر في خطبة الكتاب وها أنا أجلي عليك عرائس كلامه في أبواب « الفتوحات » لتعلم يقينا براءة الشيخ من مثل ذلك إذ هو جهل محض فأقول وباللّه التوفيق قال الشيخ في عقيدته الصغرى تعالى الحق تعالى أن تحله الحوادث أو يحلها ، وقال في عقيدته الوسطى : اعلم أن اللّه تعالى واحد بإجماع ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء أو يحل هو في شيء أو يتحد بشيء .
وقال في الباب الثالث من « الفتوحات » اعلم أنه ليس في أحد من اللّه شيء ولا يجوز ذلك عليه بوجه من الوجوه .
وقال في باب الأسرار : لا يجوز لعارف أن يقول : أنا اللّه ولو بلغ أقصى درجات القرب وحاشا العارف من هذا القول حاشاه إنما يقول أنا العبد الذليل في المسير والمقبل وقال في الباب التاسع والستين ومائة القديم لا يكون قط محلا للحوادث ولا يكون حالا في المحدث وإنما الوجود الحادث والقديم مربوط بعضه ببعض ربط إضافة وحكم لا ربط وجود عين بعين فإن الرب لا يجتمع مع عبده في مرتبة واحدة أبدا وغاية الأمر أن يجتمع بين العبد والرب في الوجود وليس ذلك بجامع إنما يكون الجامع بين العبد والرب بنسبة المعنى إلى كل واحد منهما على حد نسبته إلى الآخر ولسنا نعني إطلاق الألفاظ ومعلوم أن نسبة المعنى إلى كل واحد منهما على حد نسبته إلى الآخر غير موجودة انتهى .
وقالت الولية الكاملة سيدة العجم في « شرح المشاهد » : اعلم أن العبودية مرتبطة بالربوبية ارتباط مقابلة كارتباط حرف لا إذ كل واحد من هذين الحرفين اللذين قد صارا واحدا في النظر متوقف على الآخر عند وضع حقيقة هذا الحرف انتهى .
( فإن قيل ) فما معنى حديث فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها فإن جماعة كثيرة فهموا منه وجود اتحاد الحق تعالى بالعبد وحدوثه فيه ( فالجواب ) أن معنى كنت سمعه الخ أن ذلك الكون الشهودي مرتب على ذلك الشرط الذي هو حصول المحبة فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث المشار إليه بقوله كنت سمعه لا من حيث التقرير الوجودي ، قاله الأستاذ سيدي علي بن وفا رحمه اللّه .
شرح
نبيا فيقول : السلام عليك أيها النبي فعل الأجنبي فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر قال : وإنما قال : وأشهد أن محمدا رسول اللّه ولم يقل : نبي اللّه لأن الرسالة هنا أعم لتضمنها النبوة فكان يحتاج إلى ذكر الرسالة بعد النبوة ليظهر اختصاصه على من ليس له مقام الرسالة من عباد اللّه النبيين قال : وأما قوله في تشهد ابن عباس : سلام عليك أيها النبي بالتنكير فوجهه أنه راعى خصوص حال كل مصل فجاء بسلام منكر ليأخد كل مصل منه على حسب حاله من مقام السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن مقام السلام على نفسه وعلى الصالحين من عباد اللّه ولذلك اختص بترك تكرار لفظ الشهادة في الرسالة واكتفى بالواو لما فيها من قوة الاشتراك وأسقط في هذه