تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الستة في الاثنتي عشرة فما خرج فهو العدد الذي أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلهذه الرواية التي صححها ابن النجار لم نعتقد تكفير أحد من هذه الفرق كلها ؛ احتياطا لديننا ، وذلك لأن الكفر هو ضد الإيمان ، قال اللّه تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
( البقرة : 253 ) . والإيمان هو التصديق بالرسول وبما جاء به ، والكفر هو التكذيب ؛ لأنه مخالفة نصّ مقطوع به ، أو مخالفة الإجماع ، وفيهما جميعا تكذيب الرسول ، ثم أن ذلك ينقسم إلى أربعة أنواع : النوع الأول : تكذيب اليهود والنصارى ، وذلك كفر لا شكّ فيه . النوع الثاني : تكذيب المنكرين لأصل النبوة ، وتكفيرهم يكون على الطريق الأولى ؛ لأنهم كذّبوا جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومن هذا النوع الدهرية ؛ لأنهم كذّبوا باللّه وبالرسل جميعا ، ومنه أيضا الملاحدة التعليمية ؛ لأنهم لبسوا التكذيب في صورة التصديق ؛ لتعليقهم معرفة اللّه تعالى بمعرفة الرسول ، وقد علم قطعا أن معرفة الرسول معلقة بمعرفة المرسل ، فتكون المسألة دورا ، ولا يمكن إثبات واحد منهما ، وفي ضمن دعواهم هذه نفي الرسول والرسل جميعا ، وتبعهم أقوام على وصف الاعتقاد ، فأنكروا الشرائع ، وأبا حوا نكاح البنات والأمهات ، وقالوا : ما ثم إلا فروج تدفع ، وأرض تبلغ ، فالتحقوا بالمجوس وبالدهرية . النوع الثالث : تصديق الرسول ؛ ولكن صاحبه يعتقد أن جميع ما أخبرت به الرسل من الشرائع ومنكر ونكير والحشر والنشر وغير ذلك إنما هو على طريق المصالح للخلق ؛ إذ لم يمكنهم التصريح بالحق ؛ لكلال أفهامهم عن إدراكه ، وهم الفلاسفة ، وكفرهم من حيث تجويزهم الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وفي ذلك سدّ باب النبوة أصلا ؛ إذ يبطل الثقة بقوله ، فيجب تكفيرهم بالطريق الأولى .