ونذكر الخاتمة الموعود بذكرها في الخطبة ، فنقول وباللّه التوفيق والعناية :
خاتمة
يصحّ لمن تأملها بأدب إحسان الظن بالمسلمين أجمعين ، وهي شرح لقول أهل السنة ( ولا نكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ) .
اعلم : أنه لا يتحقق بمعرفة صحة عقائد جميع المسلمين إلا من اطّلع على المرآة الكبرى الجامعة لسائر التجليات الإلهية الشرعية ، فمن تحقق بذلك ذوقا أو تقليدا جزما أقرّ عقائد جميع المسلمين ، ولم يجد من عقائدهم شيئا باطلا ؛ لأن مطمح جميع المسلمين مرآة الإسلام ، وقد حكم الشارع بدخولهم في دين الإسلام بالشهادتين ، فلا يخرجون منه إلا بجحدهما ؛ فافهم .
وقد روى ابن النجار وصححه حديث : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في الجنّة إلا واحدة » « 1 » ، وفي رواية : « الهالك منها واحدة » « 2 » .
قال العلماء : وهي الزنادقة ، ويكون معنى المشهورة : « كلها في الجنة إلا واحدة » أن في النار ورودهم ثم ينجون ، وبحثوا فيها الظالمون ، والكافرون هم الظالمون الخارجون عن الإسلام .
واعلم : أن أمهات هذه الفرق ستّ طوائف : مشبّهة ، معطّلة ، جبرية ، قدرية ، رافضة ، خوارج ، وكل طائفة من هذه الستة تشعبت اثنتي عشرة فرقة ، فاضرب
هامش
( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 1 / 355 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 477 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 10 / 208 ) .
( 2 ) انظر : البرهان في عقائد أهل الأديان للسكسكي ، وشرح الحديث لليافعي ، وابن الجوزي ، والسمعاني ، والكرماني ، والقاسمي معا ( بتحقيقنا ) .