ينزل فيه ، فيمرّ به ربّه عز وجلّ ، فيقول له ربّه عز وجلّ : قم ، فادخل الجنة . فينظر إلى ربه عابسا ، ويقول : هل أبقيت لي من مكان . فيضحك الربّ جلّ وعلا ، ثم يقول له : تمنّ عليّ » الحديث « 1 » ، هذه الصفات مما ذكرناه وما لم نذكره راجعة إلى رتبة التقييد ؛ لأن رتبة الإطلاق لا يصحّ فيها شيء من ذلك .
فأضف يا أخي : جميع ما ورد في الآيات مما يعطي التنزيه وعدم التشبيه وعدم والتكييف والتمثيل ونحو ذلك إلى رتبة الإطلاق ، التي تعلم ولا تشهد ، كما يعلم الأعمى أن فلانا جليسه ولا يشهده .
وأضف : جميع ما ورد في الآيات والأخبار مما يعطي ظاهره التشبيه والتحديد ونحو ذلك إلى رتبة التقييد التي هي حضرة الأسماء والصفات يرتفع التعارض عندك من جميع الآيات والأخبار ، ولم تجد منها شيئا يعارض شيئا آخر ، وما نشأ الخلاف بين الخلق واحتاجوا إلى التأويل إلا لظنهم أن الحق تعالى ليس له تجل إلا في مرتبة واحدة ، إما تنزيه فقط ، وإما تشبيه فقط ، والحق أنهما مرتبتان .
فنزّل يا أخي كلام كل من قال لا : يعرف اللّه إلا اللّه ، على رتبة الإطلاق .
ونزّل كلام كل من قال : إن اللّه معروف لجميع خلقه على رتبة التقييد تجدهما سواء .
وملخّص جميع ما قدمناه : أن التجلي الإلهي إذا وقع في المواد ، جاءت الحدود ، كالشبر والذراع والباع والهرولة يقينا ، وإذا وقع في غير مادة ، لا يجيء شيء من الحدود ، إلا توهما ، والعبد تارة ، وتارة ،
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الصافات : 180 ، 181 ، 182 ) .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 10 / 165 ) بنحوه .