يقولون يا فرح الفقير الذي لا يعرف ولا له اسم بين الناس ثم أقل النكد كثرة الحاسدين له من أقرانه وغيرهم لا سيما إن طلبوا منه شيئا من سحت الدنيا فادخره عنهم وقد قال لي منهم واحدة مرة عهدنا بالكلب إذا فتح اللّه تعالى عليه بعظمة يمر مشها يمكن أخاه يمر مش من الجانب الأخر يعنى بذلك أن الدنيا أتسعت على حتى صار عندي منها الذهب والفضة وغيرها وما صدق واللّه في إتساعها على من حيث أنى أدخرها عن مستحقها .
وقد تقدم في هذه العهود أن العهود أخذت على أن لا أبيت على دينار ولا درهم ولكن حمدت اللّه عز وجل الذي وقانى ما يقع فيه غيرى من ادخارها فالحمد للّه رب العالمين فلو أن العبد يقول في كل شئ سأله اللهم أعطني كذا إن كان لي فيه خير لم يحصل له من ذلك نكد أبدا فإن الحق تعالى أولى من وفى بالعهود واشفق على العبد من والديه واللّه سبحانه وتعالى اعلم .
أخذ علينا العهود أن لا نزدرى من رفعه اللّه علينا من الأكابر في دين ودينا أدبا مع اللّه تعالى وبما رفعهم علينا إلا لحكمة بالغة
ثم أي فائدة لازدرائنا لهم وحطنا عليهم مع أن أحدا لم يسمع لنا ذلك وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس فيقولون عن المحتسب والوزير ونحوهما من أين لهؤلاء السفلة الضخامة نحن نعرف أباؤهم وفلان كان أبوه نوتيا وفلان كان أبوه فلاحا وفلان كان أبوه فرانا ونحو ذلك من الهذيانات فمن أقام هذا الميزان على أهل زمانهم من العلماء والفقراء حرم بركتهم والسلام فاعلم ذلك واللّه أعلم .