الرجال فإن من اللّه علينا بالكمال جمعنا في قلبنا بين شهود ذلك كله والا فشهود صاحب ذلك الكلام وهو المقصود كما أن صاحب الدار مثلا هو المقصود بالزيارة دون الدار فافهم وعلة ذلك أن شهود مخارج الحروف والأحكام تفرق عن الحق تعالى لا عينة فاية تذهب بنا إلى الجنة وما أعد اللّه لعباده فيها فنشهد ذلك بقلوبنا ونشخصه فيها فنحجب بذلك عن ربنا واية تذهب بنا إلى النار وآية تذهب بنا إلى الطلاق وآية تذهب بنا إلى معرفة المواريث وآية تذهب بنا إلى قصة آدم وما جرى له مع إبليس وآية تذهب بنا إلى نوح وما جرى له مع قومه وآية تذهب بنا إلى إبراهيم وما جرى له مع النمرود وآية تذهب بنا إلى قصة فرعون وما جرى لموسى معه وهكذا ومقصود الأكابر بتلاوة القرآن إنما هو الاجتماع بقلوبهم على الحق تعالى لا بأحكامه وآثارها عكس ما عليه غيرهم فيليهما من الدرجات ما بين مقصديهما .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول المراد بتدبر القرآن أن يجمع القارئ على اللّه عز وجل لا على معرفة أحكامه فقط فهذا هو التدبير الكامل انتهى وإيضاح ذلك أن الكلام من صفات اللّه عز وجل والصفة لا تفارق موصوفها بخلاف الأحكام فتأمل واعلم يا أخي أنك لا تصل إلى شهود صاحب الكلام بقلبك إلا بعد إلقاء بالك إلى معاني الكلام وألفاظه بمواعظة فهذا هو سلم الوصول إلى هذه الدرجة فروض نفسك يا أخي بالقاء بالك على معاني كلام ربك فكلما مررت على شئ أمر اللّه به فقل بقلبك سمعا وطاعة وكلما مررت على شئ نهاك عنه فقل لا حول ولا قوة
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 362
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦٢