وعلم من قولنا ولا يقطع رزقه بالأوهام أن حصول الإثم بالقصد فقط دون قطع الرزق نفسه لأنه لا يصح فافهم وعلم أن المعاقبة للعبد بتضيق المعيشة من خصائص الحق تبارك وتعالى لأنه أرحم بالعبد من والدته بخلاف العبيد ليس لأحد منهم ذلك بل الواجب عليهم أن يعودوا نفوسهم الإحسان إلى كل بر وفاجر ومن أحسن إليهم ومن أساء وأن يبدو بالقرب ولو كتم ويؤخروا البعيد ولو نشر ولا يعطوه إلا ما فضل عن القريب وهذا الحال يقع فيه كثير من الناس فيرون قرابتهم في غاية الضيق ويتعبدون بهداياهم وافتقاداهم من العادة يكتم ويكفر ولا يرى لقريبه منه عليه إذا أحسن إليه واللّه اعلم .
أخذ علينا العهود أن نبدأ في رفع حوائجنا كلها إلى اللّه تعالى أولا بتوجه الباطن
فإن لم تقضى رفعناها للوسائط من خلقه فإن لم تقضى تربصنا لها وقتا اخر ثم إذا قضيت على يد أحد من الخلق شكرنا اللّه تعالى أولا ثم من قضاها من خلقه ثانيا وإن لم تقضى على يدهم شكرنا اللّه تعالى وسكتنا ولم ننسب إلى الخلق شيئا ولو عاونوا على عدم قضاها .
واعلم يا أخي أن من أسرع الناس إجابة عند اللّه تعالى كما جربناه أصحاب الباطن الصافي الذي لا غل عندهم ولا مكر ولا خداع ثم أكابر الدولة ثم أكابر العلماء العاملين والتجار والمعلمين فإن اللّه تعالى يستحى أن يرد مثل هؤلاء ولما طلعت إلى الباشاه في قلعة مصر المحروسة في قضية سألته الدعاء فاستغرب ذلك منى فتوقف وقال منكم الدعاء فقلت له لا بد فدعا لي بإصلاح الحال فوجدت أثر إجابته قبل نزولى من قصره لطف اللّه به