تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والحلو وعدم تقديم ضد ذلك بين يديها لا سيما بعد طول مجاهدتها وصبرها على الجوع والعطش والعرى أيام سلوكها قال تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
وتقدم في هذه العهود أن سيدي الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه كان يأمر أصحابه بأكل اللذيذ ولبس الناعم ويقول إن العبد إذا فعل ذلك وقال الحمد للّه يستجيب كل عضو فيه للشكر وإذا فعل الضد لا يستجيب كل أعضائه بل يقول وعنده أشمئزاز وكراهية أكل اللذيذ مع استجابة الأعضاء للشكر أحسن من أكل الخشن مع الإخلال بالشكر ولعل هذا مشهد الأكابر الذين تنعموا وتبسطوا في الدنيا بالمأكل والملابس كسيدى عبد القادر الجيلى وسيدي علي بن وفاء وسيدي مدين وأضرابهم ومشهدي أنا الآن وأعوذ باللّه من قول أنافى أكل اللذيذ ولبس كل ما وجدته إني أقدمه على الخسيس قياما بواجب حقه وإعطاء لمرتبة حقها فإن اللّه تعالى قد رفعه بين الناس كلهم من الملوك والامراء والتجار وغيرهم فأنا استحى من النفيس أن أقدم عليه شيئا دونه وإن وقع منى ذلك في وقت حصل لي منه خجل كما إذا اخليت بواجب حق ملك أو اأمير أو كبير على حسب تفاوت ذلك الطعام أو الشراب أو الثياب أو الفراش ولكن إن كثر خبر الحاضرين لاستعمال النفيس بحيث مال كلهم إلى الحلو مثلا وتركوا البسلة أكلنا نحن منها حتى نعرف أنها رضيت كما نصالح من كان متشوشا منا حتى يرضى . فإياك يا أخي أن تتبعنا في العمل بهذا العهد تقليدا من غير ذوق فتخسر واللّه تعالى اعلم .

أخذ علينا العهود ان لا نقع قط في نذر

لأن في ذلك من سوء الأدب مع