تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اللّه تعالى ما لا يخفى على عارف أقل ما فيه إلزامنا نفوسنا بهوانا فعل أمر ليس في يدنا ولا نعلم هل يقدرنا الحق تعالى على الوفاء به أم لا مع أن الحق تعالى قد وسع علينا ولم يضيق علينا قبل نذرنا بوجوب إخراج ما نذرناه فلما نذرناه أوجب علينا إخراجه وحكم بعصياننا لو لم نخرجه عقوبة لنا لمزاحمتنا له في التشريع ولا لزامنا نفوسنا بفعل شئ كان قد أباح لنا تركه وفي الحديث ان النذر لا يقدم أجلا ولا يؤخره وإنما يستخرج منه من البخيل فما حمله على النذر الا عظمة ذلك المنذور عنده فما هان عليه إخراجه للناس الا بعسر شديد فكان كطعام البخيل سواء فلا ينبغي لأحد أكله فإنه داء في الجسد نسأل اللّه العافية .

أخذ علينا العهود أن لا نعاهد ربنا قط على فعل شئ أو تركه في المستقبل كان نقيد على أنفسنا بورد معين في وقت معين لقصد معين

لأنه ربما كان في علم اللّه عز وجل عدم قسمة ذلك فنقع في نقض العهد ويصير علينا معصيتان معصية عين الفعل ومعصية النفس ولولا تقدم العهد لكانت معصية واحدة ولهذا المعنى الذي قررناه أمر الحق تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالاستغفار لمن بايعه من المؤمنين والمؤمنات في قوله :
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
الآية وإنما أمره صلى اللّه عليه وسلم بالاستغفار لهن في المبايعة على ما ذكر من رائحة سوء الأدب فإن الأمور المستقبلة ليست في يد أحد من الخلق فافهم فعلم أنه ليس على العبد إلا أن يزن كل شئ برز على يديه بميزان الشريعة ويعطيه حقه فما كان من طاعة قال الحمد للّه وما كان من معصية قال استغفر اللّه فإن الأعمال قبل بروزها من الجوارح لا حكم لها
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 357 | عبد الوهاب الشعراني