لا محالة بل لو قدر أنهم أرادوا المعصية ما وجدوا ما يعصون به فافهم واعتبر واللّه غفور رحيم .
أخذ علينا العهود أن لا نتكل قط على غير اللّه تعالى من عمل أو علم أو صلاح
فإن من كان عزه بسوى اللّه فعزه مهدوم ولو كان من أكابر الأولياء فالعارف من يكثر من الأعمال الصالحة عبودية للّه من غير اتكال عليها قال صلى اللّه عليه وسلم لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته وقد ذكرنا في كتاب الدرر والجواهر أن أكابر الملا ميتة إنما لم يكثروا من نوافل الطاعات خوفا أن يخطر على بالهم أن مثلهم لا يعذبه اللّه أو أنهم زادوا على ما كلفوا به في ذلك رائحة المنة على اللّه تعالى بالعمل والاعتماد على الأعمال فلذلك اقتصروا على أداء الواجبات لكونهم فيها عبيد اضطراء لا رائحة للمنة عندهم فيها رضى اللّه عنهم أجمعين .
فإياك يا أخي والإنكار على بعض الفقرا إذا رايته قليل النوافل من سهر الليالي وصوم الأيام وغير ذلك فقد يكون مشهده ما قلنا واللّه عليم حكيم .
أخذ علينا العهود أن نداوى نفوسنا ونحسن إليها في بعض الأوقات بأكل المطاعم اللذيذة والثياب النفيسة
ولسان حال النفس يقول لصاحبه كن معي في بعض اغراضى وإلا صرعتك واعلم يا أخي أن كل فقير خرج عن نفسه صارت للّه عز وجل كما هو الأمر عليه في نفسه فليس له من نفسه شئ والواجب عليه حينئذ اكرامها وخدمتها والإحسان عليها تعظيما لمن هي منسوبة إليه ومن إكرامها إطعامها اللذيذ وإلباسها الناعم وسقيها الماء البارد