الملك لا يؤمر قط أن يدخل قلبا وفيه صفة مذمومة من صفات الشياطين فكيف برب الأرباب ؟ يا داود طهر لي بيتا الحديث وقول بعضهم الفقير لا يرد محله في الحلال البين اما الشبهات فعليه ردها النص الشارع احتياطا وقد كان بشر الحافي يرد ومعروف لا يرد فقال الأشياخ مقام بشر أكمل لأن المعرفة لا تطفئ نور الورع ولعل ما نقل عن معروف كان في بداية امره .
واعلم يا أخي أن للمال الحرام والشبهات علامة في أوله وعلامة عند صرفه وعلامة عند أكله فالعلامة الأولى أن يكون للشرع على ذلك اعتراف كالمكتسب بالحيلة والغش والحوف ونحو ذلك والعلامة الوسطى أن يصرف فيما ينبغي من أكل ولبس وعمارة ونحوها والعلامة الأخيرة أن يقوم الأكل من النوم كالذي يتخبطه الشيطان من المس فيمكث ساعة حتى يصحى وأكل الحلال على الضد من ذلك فلا يكون للشرع في طريق تحصيله اعتراض وإن ينفق في وجوه الخير ويقوم الآكل من النوم وقلبه يقظان كأنه ما كان نائما واللّه تعالى اعلم .
أخذ علينا العهود ان لا ندعو قط على من ظلمنا بسبب ظلمه لنا
ولا نقول قط : اللهم من كادنا فكده ، ومن بغى علينا فخذه ، ونحو ذلك فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دعا على قريش بالهلاك أنزل اللّه عليه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فاستحيى من اللّه عز وجل وترك الدعاء عليهم وصار يدعو لهم بالهداية وقد تقدم في هذه العهود أن من شرط كل عارف باللّه عز وجل أن يرى نفسه قد استحقت الخسف به لولا عفو اللّه وأن جميع ما يقع به من البلايا والمحن يراه دون ما يستحق من العقوبة ويقول من استحق