أخذ علينا العهود ان لا نقر تلامذتنا على اعتقادهم فينا أننا أعرف بالطريق من سائر فقراء زماننا
كما عليه طائفة من مشايخ العجم فإن ذلك من سوء الأدب منا في حق إخواننا وفي حق أكابرنا من الأولياء الذي لا يجئ الواحد منا تحت إبط واحد منهم مع وقوع تلامذتنا في الزور والبهتان ومن أين يعرفون أننا أعرف أهل زماننا بالطريق وهم دوننا في المعرفة بالمقامات ويكفى إخواننا طريق انقيادهم لنا أن يعتقدوا فينا أننا اعلم وأعرف منهم بطريق أهل اللّه عز وجل في سائر ما يترقون إليه من الأدآب وهذا القدر يكفى في الأدب مع الشيخ وفي العظام عن شهوة الاجتماع بغيره من المشايخ وفي قصة موسى والخضر كفاية لكل معتبر فإنها تشير إلى إنه قد يكون من عباد اللّه من لم يشتهر بالعلم وهو اعلم ممن اشتهر وكثيرا ما يجد العالم عند بعض العوام علوما ليست عنده .
وقد وقع للشيخ محيي الدين بن العربي رضى اللّه عنه أنه ركب البحر فهاجت الريح فقال اسكن يا بحر فإن عليك بحرا من العلم فسكن البحر بمجرد قوله ثم إنه طلعت هائشة وقالت له يا محيي الدين أسألك عن مسألة فإن أجبت عنها فأنت بحر علم كما قلت وان لم تجب عنها فأنت جاهل لا ينبغي لك منك دعوى العلم فقال لها ما هي فقالت إذا مسخ اللّه زوج امرأة هل تعتد عدة الاحياء أو عدة الأموات فما درى الشيخ محيي الدين ما يقول فقال له الهائشة تعلمني شيخة لك وأنا أقول لك عليها فقال نعم فقالت إن مسخ حيوانا اعتدت عدة الاحياء وإن مسخ جارا اعتدت عدة الأموات فمن ذلك اليوم ما أسمع من الشيخ محيي الدين دعوى حتى مات .