تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وكان سيدي على الخواص يقول لا يكمل الفقير حتى يصير لا يرى في أحد عورة قط وما دام يرى في الناس عورة فهو محتاج إلى جلاء مرآت قلبه على يد شيخ كامل فيرقيه من مراتب الجلاء حتى يدخله حضرات الأنبياء والملائكة والأولياء ويصير لا يرى عورة أحد قط من خلق اللّه ولا يخطر السوء ولا الفحشاء على قلبه فإذا انجلت مرآت قلبه وتطهر من سائر النقائص فحينئذ يحكم للناس بعدم العيب لأن ذلك صورة باطنة حينئذ وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا رأى من أحد شيئا وقال يا روح اللّه ما أنا بالذي رأيته يكذب عينه ويصدقه فراحة الباطن من أقوى أسباب علامات الفتح على المريد وقد وقع لسيدي مدين رضى اللّه عنه أن فقيرا خرج من الزاوية فرأى جمرة خمر فكسرها فبلغ ذلك الشيخ فأخرجه من الزاوية وهجره سنة كاملة فقال له بعض الناس كيف تهجره يا سيدي على ازالته منكرا فقال الشيخ ما هجرته الا لدخوله حضرة الشياطين بإطماح بصره زيادة على موقع أقدامه حتى رأى المنكر ولو أنه كان ينظر إلى موضع وقع أقدامه فقط لم ير منكرا وقد مكث الإمام مالك رحمه اللّه خمسة وعشرين سنة لا يخرج لجمعة ولا غيرها فقيل له في ذلك فقال أخاف أن أرى منكرا فلا أغيره وبالجملة فمن لم يدخل إلى حضرة الملائكة لم يبلغ مبلغ الفقراء لأنه إذا دخل في حضرة الملائكة لم ير منكرا هناك يزيله ويصير يحمل الناس على أحسن الأحوال وتأمل من عنده قوة شهوة وسبق جماع النساء إذا رأى رجلا خارجا من عند امرأة أجنبية لا محرم لها هناك كيف ينكر ذلك أشد الإنكار ويخطر في باله أنه ربما زنا بها قياسا على نفسه هو لو دخل عليها في خلوة وتأمل من خلق عنينا ولم يذق