تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قط لذة الجماع إذا رأى رجلا خارجا من عند أجنبية لا يخطر في باله قط أنه زنا بها ولا ينكر عليه إلا الخلوة بها فقط لعدم الميل إلى الجماع في باطنه فما في باطنه شئ يقيس عليه إلا كون ذلك الرجل لم يزن بها ومن هنا انكر بعض الفقهاء على الفقراء في عدم تغيير منكرات الأكابر مثلا إذا دخلوا عليهم في بيوتهم لظنهم فيهم أنهم رأوا ذلك المنكر وسكتوا عليه والحال أنهم لم ينظروه أو نظروه وأحسنوا الظن وظنوا بالخمر شرابا حلالا وبالمرأة أنها زوجة الواطئ ومن كان هذا مشهده لم يتوجه عليه إزالة منكر لأنه لم يشهد منكرا واللّه اعلم .

أخذ علينا العهود أن لا نكثر من مجالسة الأكابر من العلماء والأمراء ولا نأكل معهم على سماط إلا أن كان السماط عاما

وذلك لأن كثرة مجالسة الأكابر يرفع الحياء والتعظيم المطلوب منا لهم وكان سيدي على الخواص رحمه اللّه يقول إياكم وصحبة العلماء العاملين بعلمهم الذين يشهدون كمالهم وورعهم وعملهم بعلمهم فإنكم لا تطيقون القيام بحقوقهم التي يطلبونها منكم من خدمة وقيام وتقبيل الأيدي فقلت لهم كيف صح وصفهم عاملين بعلمهم وهم يشهدون كمالهم وورعهم فقال ولذلك قيدنا عملهم بالعلم يشهودهم الكمال إشارة إلى أنهم ما هم عاملين بعلمهم إلا بالدعوى فقط ولو كانوا صادقين لشهدوا نفوسهم أنهم قد استحقوا الخسف بهم لولا عفو اللّه وكان سيدي إبراهيم المتبولى رضى اللّه عنه يقول إياكم وصحبة الأمراء فإنهم يمقتون في أوقات على أقل من القليل وعطبهم أكثر من سلامتهم لأن قلوبهم غير مملوكة لمن يخدمهم ويصاحبهم فالعبد عنهم أولى والسلام .