فافهم فالأدب من كل متصوف في هذا الزمان ان لا يمكن أحد من اخوانه من مطالعة غير الكتاب والسنة الواردة صريحا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن ذلك هو السيف القاطع بحده كل ضلال وصاحبه على شرع معصوم وهذا كان السبب الداعي لي على تأليف كتابي المسمى بكشف الغمة عن جميع الأمة وهو كتاب نفيس مرتب على أبواب الفقه لخصت فيه أحاديث الكتب الستة وغيرها من سائر الأسانيد التي تيسرت لي في بلاد مصر المحروسة فعليك يا أخي بمطالعة مثله فإنه وحى من اللّه عز وجل إن نظرت فيه اثابك اللّه بخلاف كتب الصوفية .
وقد اجتمعت بشخص من صوفية العجم فذاكرته فقال إن العبد يبلغ بالتصغية والرياضة إلى أن يلتحق بدرجة النبي ويساويه في الرتبة فرجرته عن ذلك فلم يرجع فقال أنت محجوب .
واجتمعت بشخص يطالع كتب الشيخ محيي الدين على التقليد فقال إذا كمل الرجل تخلق بجميع أخلاق اللّه تعالى وأسمائه حتى اسمه المضل فله ان يضل من شاء من الأمة فقلت حاش للّه أن يقع كامل في غش أحد من الأمة ولو وقع ذلك لتسلسل الأمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه أكمل الرجال فقال نعم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضل من شاء بحكم النيابة عن الحق تعالى لأنه خليفته فزجرته وهجرته فانظر أفة مطالعة كتب غلاة الصوفية لا سيما إن كان من يطالعها عار عن معرفة الشريعة فإنه ربما يقع فيما به يكفر واعلم يا أخي أن المطعن إنما هو على هؤلاء العوام لا على الأشياخ الذين رمزوا تلك الرموز واللّه تعالى اعلم .
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 345
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٥