بعده فيسىء الناس ظنهم بأمثالنا ونخجل عند من كنا أخبرناه بذلك الأمر فالواجب على كل من لم يكن يكون مشهده اللوح المحفوظ أن يحفظ ما كشف له عن الإذاعة ولا يتكلم به مع أحد فإن كان الثبات والبقاء حمد اللّه وشكره على الستر بين الناس حتى وقع ما اخبر به وان كان غير ذلك كان فيه زيادة معرفة وتيقظ وتأديب وكان مطمح نظر سيدي على الخواص رحمه اللّه اللوح المحفوظ فكان إذا أخبر بوقوع شئ على صفة فلا بد من وقوعه على تلك الصفة والهيئة التي أخبر بها ولو طال الزمان وكان مطمح نظر سيدي أبى الحمائل وغيره ألواح المحو والإثبات الثلاث مائة وستين لوحا فما كان يقع مما يخبر الناس بوقوعه إلا نادر فكان بعض الناس ينكر عليه ويعتقدون أنه يخبر عن زور والحال أنه كان يخبرهم عما يشاهد ذلك الوقت في ألواح المحو والاثبات فيتغير الحكم بعد ذلك ثم لا يسأله أحد عن تغيير الحكم ولو أنهم سألوه عنه لأخبرهم بتغيره فهو صادق في الحالين لكنهم لم يسألوه فامسكوا عليه القول الأول فقط .
واخبرني بعض الفقراء ان مطمح نظره هلال الشهر فينظر في الهلال فيعرفه اللّه تعالى جميع ما يحدثه اللّه تعالى فيه من الحوادث . وكان مطمح نظر سيدي إسماعيل الانبابى رضى اللّه عنه اللوح المحفوظ فكان يخبر الناس بما يراه فيه فبلغ ذلك بعض علماء المالكية فأفتى بتعزيره فقال الشيخ ومما رأيته في اللوح أن هذا الذي أفتى بتعزيرى يغرق في بحر الفرات فما مضى إلا يسيرا حتى بعث ملك الإفرنج يسأل السلطان محمد بن قلاون في أن يرسل له عالما من علماء الإسلام يجادل قسيسا عندهم ووعد بالإسلام إن قطعه
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 343
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٣