بالحجة ففتشوا في مصر فلم يجدوا فيها أكثر جد الا واحتجاجا من هذا المالكي فأرسلوه فغرق في بحر الفرات كما قال الشيخ ولعل صنع بعض العارفين أن أحدا لا يصح له النظر في اللوح المحفوظ إنما هو سد الباب معارضة الوحي المحمدي لأن الكذابين كثير والعصمة مفقودة وإلا فالقدرة صالحة لأكثر من ذلك وكان من استنار قلبه وانجلا صار وكالمراة الكرة إذا قوبلت بالوجود العلوي والسفلى انطبع ذلك فيها وصاحب هذا القلب يقرأ من قلبه جميع ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ إذ هو من جملة الوجود وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب الجواهر والدرر في مواضع ثم اعلم يا أخي أن الحق تعالى ربما مشى للعبد ما يخبر به عن غير علم صيانة لجنابه ان يخذل من استند إليه من العبيد لأن من شأنه له الكرم والستر واللّه تعالى اعلم .
أخذ علينا العهود أن لا نمكن إخواننا قط من مطالعة كتب الشيخ محيي الدين بن العربي في التوحيد المطلق ولا في كتب غيره من المتوغلين في التوحيد
فإن ذلك مما يوقف إخواننا عن الترقي ويعوقهم عن معرفة ما خلقوا لأجله من الادآب الشرعية وربما فهموا منه أمورا تخالف ظاهر الشريعة ولا يقدرون على التصريح بها فيعتقدوا ذلك فيخسروا في الدارين وقد رأيت بخط الشيخ محيي الدين رضى اللّه عنه ما نصه نحن قوم يحرم النظر في كتبنا لمن يبلغ مبلغنا وانشد :
تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدرى الناس أين توجهنا