شتموه أو اشتكوه من حاكم أو سعوا على وظيفته أو خلود كأنه أو غير ذلك من القبايح يقول لهم في سبيل اللّه عذبتك وجبتك وهو قصد صحيح إن شاء اللّه تعالى واعلم يا أخي أن العذبة ولبس الصوف سنة من أصلها كبقية السنن فلا يحتاج فعلها إلى أذن أخر من غير الشارع ولكن لما كان من السنن ماله شعار خاص توقف العارفون في فعل ذلك لمن لا يستحق لكونه يوقعه في إثم وزورو إذا ترتب على فعل السنة قبيح النيات كان تركها أولى لأنه ليس الحامل لفاعلها على فعلها امتثال أمر الشارع وإنما هو حب التميز والظهور .
وقد أفتى الحافظ ابن حجر بأن من أرخى العذبة على قصد التمشيخ عصى ومن هنا ترك الأكابر من الملامتية الإكثار من فعل السنن خوفا أن يخطر ببالهم أنهم زادوا على ما كلفوا وخرجوا عن إقامة الحجة عليهم كما سيأتي من هذا الذي قررناه من عدم إخلاص النية في العمل ترك بعض الناس السنن وطال الزمان حتى صارت عندهم كالبدعة لكونهم لم يروا أباءهم وأجدادهم من قبلهم يفعلونها وفي الحديث لا تقوم الساعة حتى تكون السنة بدعة رواه الطبراني .
وقد أرخيت لشخص من إخواني المباشرين عذبة فلما اقبل على أصحابه نفروا منه وسخروا وقالوا واللّه لو رأيناك تشرب الخمر كان أهون علينا من روية هذه العذبة وقد تقدم أنه ما من سنة من السنن إلا وقد جعل اللّه في مقابلة فعلها درجة في الجنة لا ينالها العبد إلا بفعلها فإياك أن تقول هذا القول لأحدا وتحرج على أحد في فعل سنة فإن العلماء قالوا من استهان بالسنة كفر نسأل اللّه اللطف .
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 329
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٢٩