نهار ويجب علينا أن نتهم نفوسنا في كل صفة تبرأت منها من النقائص والفسق وايضاح ذلك أن الفسق في اللغة الخروج يقال فسقت النواة إذا خرجت وكل من خرج عن السنة المحمدية قيد شبر في مأكله أو ملبسة أو نومه أو شربه أو نكاحه أو أدبه مع اللّه تعالى أو مع خلقه في ساعة من ليل أو نهار أو خطر على باله أن يفعل معصية في مستقبل الزمان فقد انسحب عليه اسم الفسق بالنسبة لمن لم يخطر ذلك على باله من المحفوظين فأي عبد يدعى عدم خروجه عن السنة فيما ذكرنا أو غيره والإنسان على نفسه بصيرة .
وقد كان الصحابة رضى اللّه عنهم ينادون بعضهم بالأسماء المجردة على طريقة العرب في جميع أراضي الحجاز وهم على ذلك إلى الآن وطريق العرب هي مرجع الناس كلهم وهي طريق صدق لا زور فيها ولا نفاق بخلاف نحو قطب الدين أو شمس الدين أو بدر الدين ونحو ذلك فإنه لا يكاد الشخص يصدق فيها إلا بتأويل بعيد واللّه تعالى اعلم .
أخذ علينا العهود أن نفر من الوقوع في المعاصي حياء من اللّه تعالى لا خوفا من تنقيص الناس لنا
كما يقع فيه كثير من الناس فيفرون من نحو بيع القهوة أو ان يكون أحدهم محبظا أو شود بالمغانى ونحو ذلك ولا ينفرون من وقوعهم في الغيبة والنميمة وأكل الرشا والمكوس والحكم بين الناس بالباطل مع أن هذه الأمور أشد تحريما لأنها محرمة بالإجماع بخلاف نحو بيع القهوة والتحبيظ فلو كانت نفرتهم حياء من اللّه وقوة إيمان لكانت نفرتهم فيما أجمع عليه أشد مما اختلف فيه وتأمل القاضي الذي يأكل الرشا