أخذ علينا العهود ان نجيب دعوة كل من دعانا إلى داره من الأكابر والفقراء
وإذا دعانا غنى وفقير قدمنا الغنى على الفقير لأن كسر خاطر الغنى أعظم من كسر خاطر الفقير لا سيما إن كان الداعي لنا من المعلمين أو المقدمين الذين يؤثر فيهم مخالفة أغراضهم وايضاح ذلك ان الغنى قليل من يخالفه من الناس فيعسر عليه ذلك أشد العسر لا سيما ان علم أحد من أقرانه بذلك وبار طبيخه وأما الفقير فلا يتأثر في الغالب ممن يخالفه لأنه ألف كثرة مخالفة الناس له وعدم انقيادهم لقوله في كل أمر يرومه بخلاف الأمير مثلا ومراعاة المراتب على العدل لا يعرفها إلا العارفون والسلام .
أخذ علينا العهود أن لا نجيب من دعانا للمحافل ومجالسة الأكابر من العلماء والأغنياء والمباشرين والمعلمين إلا إن كنا نعلم من نفوسنا السلامة من الرياء والنفاق وإظهار الحشمة لأجلهم
ومتى خفنا ذلك فالأدب عدم الحضور ومن أشد ما يكون على الفقير حضور الختوم التي حدثت في جامع الأزهر وغيره فإنها مشتملة على أحوال تخالف هدى السلف الصالحين من إظهار العلم ومحبة صرف وجوه الناس إليهم بذلك وما يقع في ذلك المجلس من المجادلة وخروج الأخلاق الردية في الملاء العام وتحريك الحسد في بواطن الحاضرين إذا راوه فاقهم في العلم فيمسك عليه الغلطة واللحنة ويشيعونها عنه في البلد ثم لا يضيعون ذلك العلم الذي بدره عليهم البتة إنما يقولون ما هو الأجمع من كلام الناس فلا يجعلون له مقاما ولا رتبة وذلك لأن أكثرهم انما يحضر منتقدا لا مستفيدا أو إما مفاسد من جمع الناس لذلك المجلس فإنه يطفئ نور إخوانه في ذلك المجلس بذكر ما