حجرا ليستجمر به فقال له الحجر سألتك باللّه لا تنجسنى فتركه ثم أخذ غيره فقال له مثل ذلك فتركه ثم أخذ غيره فقال له مثل ذلك فتركه ثم أخذ ثالثا فقال له مثل ذلك فلم يتركه ثم قال للحجران اللّه عز وجل أمرني أن أتطهر بك وهو خير لك فسكت الحجر ، فينبغي للفقير أن يقول ذلك للحجر إذا قوى حياءه منه ويقدم شرع اللّه على رضى الحجر واللّه تعالى اعلم .
أخذ علينا العهود ان لا نمشى بين الناس بالغرض ولا نعادى أحدا من أجل أحد إلا إن كره أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أولاده الشرفاء
فمن عادى أحدا يحب اللّه ورسوله لأجل صاحبه أو صديقه فقد أساء الأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث لم يغنى بغض ذلك الأحد في صديقه أو صاحبه في محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد وقع للشيخ محيي الدين بن العربي أنه بغض شخصا كان يحط على شيخه فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يعرض عنه مرات فقال له ما ذنبي فقال تكره فلانا لأجل شيخك وهو يحبني لم لا أفنيت بغضه في شيخك في محبته لي قال الشيخ فمن ذلك اليوم ما كرهت أحدا من المسلمين .
واعلم يا أخي أن الفقير أو الأمير إذا اشتهر صار كالبحر يرده البر والفاجر ووجب عليه الاقبال على كل جليس من دنى وشريف وطايع وعاصى لكونه ميزان عدالة بين الناس في التأليف بينهم والاصلاح لهم إذا مشى بالغرض صار عدوا لكل من أغرض عليه وخرج من يد طاعته فتعطل نفعه ضرورة ولو كان أبقى له مع كل واحد ودا ومحبة لدام النفع به ولم ينفر منه أحد إلا خصام في طلبه منه الصلح واللّه تعالى اعلم .