مر أوائل العهود فإذا فضلنا نفسنا على الحمار مثلا قال كيف تفضلوا نفوسكم على وأنا أحملكم إلى البلاد ولا تقدون أنتم على حملى عشر خطوات ولذلك كان من الأدب إذا نزلنا على الحمار أن نقبله في وجهه ونقول جزاك اللّه خيرا وكثر عليك العليق والعلف وإذا فضلنا نفوسنا على الطعام مثلا قال كيف تفضلوا أنفسكم على وأنا كنت سبب حياتكم ثم إني كنت طاهرا فتجستمونى وانتنتمونى بصحبتكم ليلة واحدة ثم إنكم تسدون أنا فكم من رائحتى التي اكتسبتها منكم ونسيتون أن القذارة والنتان منكم فأي فضل لكم وأنتم تنجسون كل طاهر خالطكم ولو أنى كنت في إناء لم اتنجس ولم أنتن ولو مكثت الطعام وقس على ذلك كلما في الوجود من جميع المسخرات لنا واللّه اعلم .
أخذ علينا العهود إذا قضينا الحاجة أن نستحي من الأرض
لأنها أنا ومنها خلقنا وهذا من أسباب اتخاذ الأكابر السراويل على الدوام فلا ينبغي لإنسان أن يبول أو يتعوظ على أمه إلا لضرورة تبيح مثل ذلك ومن هنا قللت الأكابر الأكل ولما حج أخي سيدي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى قال لي أنا في غاية الحياء من تلك الأرض المشرفة فإنه لا بد لي من البول والغائط هناك وان حصل غفران الذنوب أيضا خرت الخطايا هناك فأقذرها ظاهر أو باطنا فالذي استقذنا من غسل الذنوب وتطهرنا منها خسرناه من جهة تقديرنا وتخبيسنا حرم اللّه وحضرته الخاصة فلما رجع من الحج قال لطفا للّه بي ما احتجت إلى قضاء الحاجة هناك مدة الإقامة كلها إلا مرة واحدة فلإنى قللت الأكل جملة واحدة رضى اللّه عنه وحكى عن أبي العباس الخزاز رضى اللّه عنه أنه أخذ مرة