درجاتهم في الآخرة بأكل الطيبات وإذا فعل ذلك فقد خان الأمانة وضيعها لا سيما إن كان يشترى لهم الشهوات من ذات نفسه من غير تكرر سؤال منهم فإن من كمال عقل الرجل ان لا يشترى لعياله شهوة الا بعد تكرر سؤالهم ودخلتهم عليه وقد تقدم في هذه العهود ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى كسرة يابسة قد علاها الغبار في بيت عائشة رضى اللّه عنها فاخذها من تحت الجدار ونفخ عنها التراب ثم وضعها على عينيه وقال يا عائشة احسنى مجاورة نعم اللّه عز وجل فإن النعمة قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم . انتهى .
وقد سد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باب ازدراء النعم بأمره لنا ان لا نأكل إلا على جوع ولا نشرب إلا على عطش فإن كل من جاع أو عطش يتلقى الطعام والشراب بكل شعرة فيه فانظر ما طوى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأداب التي بفعلها تدوم علينا النعم وقس على الطعام والشراب سائر النعم والشهوات من اللبس والجماع والنوم وغير ذلك واللّه اعلم .
أخذ علينا العهود أن لا نمكر بأحد من المسلمين ولا ننوي له سواء في ساعة من ليل أو نهار
خوفا من الخسف ونزول العذاب والأخذ على غير توبة أو على تخوف وقنوط من رحمة اللّه تعالى قال تعالى أفأ من الذين مكروا السيئات ان يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون الآية ولا يصل العبد إلى هذه الدرجة إلا بكثرة الاحتمال حتى يصير لا يؤاخذ أحدا من خلق اللّه في بحق الدارين واللّه غفور رحيم .
أخذ علينا العهود أن لا نفضل نفوسنا على كل شئ احتجتا إليه بتفضيل اللّه تعالى حتى البول والغائط
إذ لو كان لنا سيادة عليه لكنا أغنياء عنه كما