أمكن الا ان كان هناك أحد يقتدى بنا من البخلاء قياما بشعار الصدقات كما في الصلاة المندوبة لان ما جعل الشارع فيه شعار الدين كالعيد والتراويح فان حكم الصدقات في ذلك حكم الصلاة فافهم .
واعلم يا اخى انه لولا عظم الشعار في إخراج زكاة الفرض .
كان الإسرار بها أفضل من حيث إن في إعطائها للفقراء في الملأ تنكيس الرؤوس وإظهار منة على الفقراء الآخذين للصدقات فلا يفي اجر عطيتهم تنكيس رؤوسهم والنفس من شأنها تحب الشغوف على أبناء جنسها الا ان اطمأنت وصارت ترى المال للّه يفرق على عباد اللّه ليس لمخلوق فيه منة كما عليه الصادقون من الفقراء ومن ادعى هذا المقام من الاخوان فلا ينبغي له الاعتماد على ذلك إلا بعد امتحانه نفسه وأقل ما يمتحن الانسان به نفسه ان يصير بحيث لو سأله فقير لا يعرف جميع ما بيده من الدنيا أعطاه ثم لا يخطر في باله ان يحدث بذلك أحدا من أصحابه وجيرانه ومعارفه ابدا وذلك لان المعاملة مع اللّه حقيقة وهو تعالى عالم بما اعطى هذا العبد فأي فائدة الإعلام للخلق الذين لا يتأسون به لولا الرياء وعدم الإخلاص فعلم أن كل من نازعته نفسه بإظهار ما أعطاه للخق سرّا ولو تعريضا فليس هو من أهل هذا المقام والسلام .
أخذ علينا العهود ان لا نوسع على أنفسنا وعيالنا وخدمنا كل ذلك التوسع بل نقصد في ذلك
عملا بقوله تعالى
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
فمن داوم التوسعة على نفسه وعياله فقد فتح بذلك باب ازدراء النعمة والجهل بمقدارها فإن النعمة إذا كثر تداولها