حادي عشرينها : ان يعطيه اللّه تعالى معرفة جميع العلوم حتى يهلك صاحبها في عين ما يظن سعادته بها كعلوم البراهمة ونحوها .
ثاني عشرينها : ان يعطيه اللّه تعالى تطورات الأقوال والافعال والاغراض ومعرفة ما تطورت منه تلك الصور على اختلاف أجناسها بمجرد رؤيتها .
ثالث عشرينها : ان يعطيه اللّه تعالى وزن الرجال ومعرفة مقام كل انسان برؤية تدوير فمه أو بأصر عينه .
رابع عشرينها : ان يعطيه اللّه تعالى معرفة تفاصيل الآيات والصور وجميع الأنبياء على اختلاف طبقاتهم وما فضل اللّه به كل واحد عن بقيّة أجناسه .
فهذه أربعة وعشرون علما من ثمرات الخلوة في يوم وليلة ، وما زاد فبحسابه إلى أربعين يوما . انتهى كلام سيدي علي المرصفي رحمه اللّه .
ومن شأن الشيخ ان لا يجلس للمشيخة وفي بلده من هو أقدم هجرة في الطريق منه إلا أن يكون هو أعلم بها منه ثم يصير يسأذنه في ارشاد المريدين كهيئة النائب عنه . وكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز للفقير التصدر لأخذ العهد وغيره مما يتعلق بطريق المشيخة الا بعد ان يجلسه شيخه أو يجلس بإذن من ربه ألقاه في سره بالشروط المعروفة بين القوم ، وقد أذن لي شيخي بحمد اللّه في الجلوس كما مر بيانه في المقدمة وهو شيخي العارف باللّه تعالى سيدي محمد الشناوي رضي اللّه عنه والحمد للّه رب العالمين .
قال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه : وإذا علم الشيخ ان المريد قد استقل وكملت تربيته ودخل أوان فطامه وجب عليه ان يقطع عنه الإمداد من جهته ويتركه مع ربه ان شاء اقامه اللّه بين العباد وان شاء ستره بينهم ، ولا حكم بعد ذلك للشيخ عليه . قال : ويجب على المريد إذا ساوى شيخه أو جاوزه ان يلزم الأدب معه ولا يجوز له ان يسيء معه الأدب ابدا ، بل يحترمه وان لم يكن مقتديا به ، قال : والذي نختاره دوام الاقتداء بشيخه . فاعرض يا أخي ما في هذا الباب من الآداب على نفسك فان رأيتها متخلقة بها فاشكر اللّه عز وجل ، فإنك قد صرت مريدا . وان رأيت نفسك غير متخلقة بهذه الآداب فإياك ان تدعي انك مريد فان ذلك زور وبهتان ، وليكن ذلك آخر الباب واللّه تعالى أعلم .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 93
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩٣