تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
صورة قلبه كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية حين حسد آدم عليه السلام وتكبر عليه وقال : أنا خير منه . قال : وفي ذلك تحذير عظيم لمن يحسد أحدا ممن رفعه اللّه عليه من أقرانه ويتكبر عليه ولا يخضع ولا يأتم به . وقد أجمع الأشياخ على أنه يجب على الشيخ إذا رأى مريده قد فاقه وعلا عن مقامه أن يكون تلميذا له ويدخل تحت حكمه كما تقدم ، لأن الصادق ليس قصده رياسة على العباد وإنما قصده القرب من حضرة اللّه عز وجل ، فإذا رأى من هو أقرب منه إليها فالواجب عليه أن يكون تلميذا له كما وقع لسيدي يوسف العجمي وغيره فربّوا جماعة فبرعوا عليهم فعادوا وأخذوا عنهم رضي اللّه عنهم أجمعين .

الإنسان الخالص

وكان يقول : ما ظهرت السيادة في أحد إلا ويجعل اللّه تعالى له أتباعا يهتدون به لما عنده من الصلاح والتدبير لتابعه . وكان يقول : ما دمت أيها المريد صاحب صفات كريمة فأنت إنسان باق على أصل إنسانيتك لم تنسخ ولم تمسخ فإن نسخت منك الكرائم بالذمائم والعياذ باللّه تعالى فقد نسخت منك صفتك الإنسانية بالصورة الشيطانية وصرت شيطانا ملعونا . وإن خلطت في التخلق بالصفات لم تكن إنسانا خالصا ولا شيطانا خالصا ، وفي ذلك يتفاوت المتفاوتون والحكم للأغلب . ومن شأنه أن لا يسامح نفسه في الاشتغال بشيء من الأكوان فإن في ذلك الحجاب عن الرحمن ومن فعل ذلك ذلّ وهان كما أن من شغل قلبه بالرحمن عزّ وخضعت له الأذقان وتأمل قوله تعالى : يا عبدي خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما خلق لك عما خلقتك له . وانظر يا أخي إلى الرجل إذا عشق امرأة ينكحها ، أو حمارة يركبها ، وصار يخدمها ويمتهن نفسه في خدمتها ، كيف تمتهنه القلوب بعقولها وإن عظمه الناس من الظاهر رغبا ورهبا . وانظر إلى الرجل الشحاذ إذا شغل قلبه بربه ، وامتهن نفسه في مرضاته ، كيف تعظمه العقول والقلوب ، وإن أعرضت عنه لهوا وتكبرا فافهم . وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : إياك أيها المريد والميل إلى صحبة أبناء الدنيا المعرضين عن طريق شيخك فإن كل مريد تجمل بصحبة أبناء الدنيا فكأنه نادى على نفسه بأنه
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 71 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى