« لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أرسله بالهدى ودين الحق ، يهدي به من يشاء من عباده » .
ورأيت قوله « من يشاء » مكررا في الكتابة الإلهية وذلك لحكمة فإن اللّه تعالى لا يسهو ، فلو قدر أنه لم يكن لنا دليل على صحة شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ورسالته وأنها هدى من اللّه تعالى إلا هذه الكتابة الإلهية في داخل الرأس تحت الجلد لكفانا ذلك في الدليل على صحة شرعه صلى اللّه عليه وسلم .
وحروف الكتابة هي خلو بين أنثى وذكر من الشقين ، لا كهيئة الكتابة التي هي بالمداد ولا كالعروق البيض والسود في العظم ، فتبارك اللّه رب العالمين .
وكان شهودنا لهذه الكتابة في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وتسعماية ، وكل من كان عنده شك في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ورأى هذه الكتابة زال شكّه ، إلا من سبقت له الشقاوة .
فالزم يا أخي اتباع السنة المحمدية على القطع بصحتها وبصحة ما وعدت وتوعدت به من الثواب والعقاب ، واللّه تعالى أعلم .
ومن شأنه الصبر على الجوع بل نسيان الأكل بالكلية اشتغالا بربه عز وجل .
وقد كان الشبلي يقول : مكثت سنين أيام بدايتي وأنا لا آكل إلا يوم الجمعة من طعام أبي القاسم الجنيد ، فكنت لا أتذكر إلا حين أحضر عنده يوم الجمعة ، وما لم أحضر لا يخطر الأكل على بالي .
وكان سيدي إبراهيم الدسوقي رحمه اللّه يقول : قاعدة الطريق للمريد ومحكمها ومجلاها هي الجوع ، وذلك لأنه يغسل من الجسد مواضع إبليس ، فمن أراد السعادة فعليه بالجوع الشرعي ، ولا يأكل إلا على فاقة ، ومن طلب شربة بلا حمية أخطأ طريق الدواء . وقد تقدم أن الجوع أحد أركان الطريق عند الأبدال وهي أربعة : الجوع ، والسهر ، والعزلة ، والصمت .
ومن جاع استتبعه الثلاثة أركان بخلاف العكس في الثلاثة ، فإن من جاع ضاق صدره من الناس ، فأحب العزلة ، وثقل عليه كلام اللغو ، وقل نومه ، بدليل أن المريض إذا برأ من مرضه يمكث أياما لا يأخذه نوم حتى أنهم يجعلون له دواء للنوم من المرطبات فإنه كان جوعانا مدة المرض ، وذلك يزيل رطوبات البدن التي تجلب النوم فافهم .
فمن شبع وأراد الصمت أو السهر أو العزلة في طاعة اللّه تعالى مع عدم الخواطر المشغلة
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 69
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٩