ويلبسه للمريد الذي يريد تكملته ، فيسري فيه ذلك الحال فيكمل حاله في الأخلاق إذ ذاك » فهذا هو اللباس المعروف بين العارفين ، كالخلعة من الملك . وأما من ألبسها بغير حال فإنما ذلك من باب التشبه والتبرك لا غير .
إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق :
ذكر الشيخ المرسي أبو العباس رحمه اللّه « يجب على من يلبس المريدين الخرقة من طريق السلوك أن يعين رجال سندها إليها لأنها حينئذ رواية ، والرواية يجب تعيين رجال سندها ، وأما أصحاب الجذبات الإلهيّة فلا يجب عليهم تعيين مشايخهم إن ألبسوا المريد الخرقة لأنها هداية من اللّه ، وفتحهم من عين المنّة لا واسطة فيه » . إذا علمت ذلك فقد لبست الخرقة المباركة من سيدنا ومولانا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المدفون تجاه وجه الإمام الشافعي في شباك الشيخ نجم الدين الخوشاني ، وأرخى لي العذبة ، وذلك في المحرم سنة أربع عشرة وتسعماية ، وهو لبسها من يد سيدي الشيخ محمد الغمري المدفون بالمحلة الكبرى ، وهو لبسها من يد سيدي أحمد الزاهد ، وهو لبسها من يد سيدي حسن التستري ، وهو لبسها من يد سيدي يوسف العجمي ، وهو لبسها من يد سيدي الشيخ محمود الأصفهاني ، وهو لبسها من يد الشيخ عبد الصمد النطتري ، وهو لبسها من يد الشيخ نجيب الدين علي بن برغوش ، وهو لبسها من يد الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وهو لبسها من يد عمّه إلى النجيب السهروردي ، وهو لبسها من يد عمّه القاضي وجيه الدين ، وهو لبسها من يد أبيه محمد الشهير بعمويه ، وهو لبسها من يد الشيخ أحمد الدينوري ، وهو لبسها من يد أبي القاسم الجنيد ، وهو لبسها من يد أبي جعفر الحداد ، وهو لبسها من يد أبي عمرو الإصطخري ، وهو لبسها من يد شقيق البلخي ، وهو لبسها من يد إبراهيم بن أدهم ، وهو لبسها من يد موسى بن يزيد الراعي ، وهو لبسها من يد أويس القرني ، وهو لبسها من يد عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، حين أمرهما النبي صلى اللّه عليه وسلم بالاجتماع به .
ولبسها الإمام عمر والإمام علي رضي اللّه عنهما من يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبسها من يد جبريل ، كما مر أول الكلام ، وجبريل عليه السلام لبسها من الحق جل وعلا ، كما رأيته في رسالة الشيخ عبد الرحمن القوصي تلميذ أبي عبد اللّه القرشيّ ، وروى بسنده المتصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنه رأى ليلة الإسراء صندوقا من نور ففتحه جبريل فإذا فيه خروق حمر وخضر وسود ، فقال يا جبريل ما هذا ؟ فقال : هذه خرق ، تكون لخواص أمتك » انتهى ، ولم أجد ذلك لغيره ، فالحمد للّه رب العالمين .
انتهت المقدمة ولنشرع في أبواب الكتاب فنقول :
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 31
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣١