تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الباب الأول آداب المريد

في ذكر نبذة من آداب المريد في نفسه وذكر ما قاله الأشياخ في ذلك . فأقول وباللّه التوفيق : اعلم يا أخي أن جميع آداب المريد يعسر حصرها وضبطها في عبارة على وجه التفصيل ، ولكن نذكر لك طرفا صالحا من ذلك : على أن وظيفة الشيخ أنه يستخرج للمريد ما هو كامن فيه لا غير ، فإن اللّه تعالى قد بث في كل روح جميع ما يتعلق بصاحبها من المحامد والمذام ، فما أمره شيخه أو نهاه عنه إلا وهو كامن في روحه ، وليس مع الشيخ شيء يعطيه للمريد خارجا عنه ، فإن حكم المريد في ابتداء أمره ، حكم النواة الكامن فيها النخلة التي هي هنا عبارة عن الصدق في الطريق أو الكذب فيها . فإن كان صادقا تفرعت ثمرة صدقه وأثمرت حتى تشرف على جميع جيرانه ويأكلون من ثمرتها ، بل تنتشر إلى جميع أهل بلده أو إقليمه وينتفعون بها ، ويظهر صدقه وصلاحه للخاص والعام ، حتى أنه لو أراد كتمان صلاحه عنهم لا يقدر ، وإن كان المريد كاذبا في محبته للطريق تفرعت شجرة كذبه ونصبه ونفاقه حتى تشرف على جميع جيرانه وبلده وإقليمه ويظهر لهم كذبه ونفاقه ورياؤه ، حتى لو أراد أن يتظاهر بصورة الصادق لا يقدر على ذلك ، لأن أفعاله الرذيلة تكذب دعواه ، ويفتضح وترفضه الطريق ، حتى تلحقه بفقه العوام عقوبة له على كذبه على طريق اللّه عز وجل ، وربما أعطاه اللّه تعالى رائحة من الصدق ثم سلبها منه ، فقال الناس كلهم فيه : فلان سلب عن طريق الفقراء ، وما بقي فيه رائحة من روايح أهلها ، فيصير يرخي له عذبة ويربي له شعرة ، ويلبس الصوف ، ويتحلى بحلاس الفقراء والناس يرونه عريانا من الأدب لا يكاد سلبه يخفى على أحد من الناس . فابن أمرك يا أخي على الصدق في طلب طريق أهل اللّه تعالى وإلا رفضك الطريق ولو على طول ، واللّه يتولى هداك . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق : من شأن المريد أن يصدق