تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على اللّه » . فلم يقل في هذه الرواية وأن محمدا رسول اللّه لتضمن هذه الشهادة الشهادة له صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة . فإن قيل فأيما أفضل الذكر أو تلاوة القرآن من حيث أنه ذكر وتلاوة ؟ فالجواب : الذكر أفضل للمريد ، وتلاوة القرآن أفضل للكامل الذي عرف عظمة اللّه تعالى ، ومرادنا بالذكر والقرآن ما لم يقيده الشارع بوقت ، فإن وقت ذلك كان الذكر أفضل في موضعه ، والتلاوة في موضعها أفضل . وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : « تارة يكون القرآن أفضل ، وتارة يكون الذكر أفضل » وكان يقول : « اختلف العلماء في أيما أفضل ، قول العبد : اللّه اللّه اللّه ، أو لا إله إلا اللّه ؛ فذهب قوم من الصوفية إلى أن ذكر الجلالة أفضل للمبتدىء ، وذهب جمهور الصوفية والمحدثين والفقهاء ، إلى أن لا إله إلا اللّه أفضل للمبتدىء والمنتهي . وذهب قوم إلى أن لا إله إلا اللّه ، ذكر المبتدي ، وقول اللّه اللّه فقط ذكر المنتهي ، ولكل من المذاهب الثلاثة وجه . وأما سند القوم بإلباسهم الخرقة للمريد فروينا عن الحافظ ضياء الدين المقدسي ، والحافظ ابن مبدي ، وحافظ العصر الشيخ جلال الدين السيوطي أن الحسن البصري وأويسا القرني كانا يلبسان الخرقة لأصحابهما ، وكان الحسن البصري يخبر بأنه لبس الخرقة من يد علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وأويس القرني يخبر بأنه لبسها من يد عمر بن الخطاب ، ومن يد علي بن أبي طالب ، وهما لبساها من يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبسها من يد جبريل عليه السلام ، بأمر من ربه عز وجل . واعلم يا أخي أن بعض المحدثين لم يزل يطعن في صحة سند لبس الخرقة من حيث اتصال سندها في كل عصر ، حتى جاء الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه فصحح تبعا لجماعة من الحفاظ طريق سندها ، وسماع الحسن البصري من علي رضي اللّه عنه ، كما مرّ بيانه في سند تلقين القوم ، حتى إن الشيخ الكامل الراسخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ، كان يلبس الخرقة للمريد ويقول : « هذا بسبب التبرك بفعل السلف ولم أجد في ذلك دليلا » وذكر في الباب الخامس والعشرين من الفتوحات ما نصه « كنت لا أقول بلباس الخرقة التي يفعلها الصوفية وما كنت أعرف الخرقة إلا الصحبة والأدب لا غير ، قال : ولهذا لا يوجد إلباسها متصلا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن لما رأيت الخضر عليه الصلاة والسلام بمكة يلبسها للأولياء ، قلت بها من ذلك الوقت ، فلبستها من يده تجاه الحجر الأسود ، وألبستها للناس بعد ذلك ، وكذلك لبستها من يد عيسى عليه السلام في بعض الوقائع ، قال : والسر في إلباسها أن الشيخ إذا أراد أن يكمل فقيرا والشيخ في وقت غلبة حاله عليه ، ينزع ذلك الثوب الذي عليه
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 30 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى