ومن حق الأخ على الأخ :
أن لا يمن عليه بما فعله من المعروف إذا هو خاصمه ونسي ذلك المعروف
، فإن ذكر المعروف في المخاصمة عنوان على عدم الإخلاص فيه ، ودليل على خسة الأصل ، فإن طيّب الأصل لا يمنّ أبدا بما فعله مع أخيه من المعروف ، بل يرى الفضل لذلك الأخ الذي أكل عنده مثلا ، أو قبل منه هدية .
وفي الحديث : « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم :
المسبل ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » « 1 » .
وقال بعضهم : المن بالمعروف في المخاصمة دمل لا يندمل ، أي لا ينسى ، بل يصير يكدر الصحبة كلما تذكره .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن لا يخاصمه
، فإن المخاصمة تقطع الود . وقد قالوا : ما وجد أذهب للدين ، ولا أشغل للقلب من الخصومة ، ومن الخصومة يتولد الغضب والحقد والخديعة ، حتى إنه يكون في الصلاة / وخاطره معلق بالمحاججة ، ولا يخفى ما في ذلك .
وفي الحديث : « كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه - كتاب الإيمان - باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار ( 1 / 102 ) برقم ( 171 ) . والترمذي في « سننه » - كتاب البيوع - باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذبا ( 3 / 336 ) برقم ( 1211 ) وقال : حديث حسن صحيح .
( 2 ) أخرجه الترمذي في « سننه » عن ابن عباس رضي اللّه عنه - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في المراء ( 4 / 127 ) برقم ( 1994 ) وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .