وإن كانت محبوبة فيهما فأحببه لئلا تحبه بهواك قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] . وقد ذكرنا في غير هذه الرسالة أن حقيقة الحب في اللّه أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء .
ومن آدابهم :
حفظ الود لمن أكلوا عنده خبزا ، أو ذاقوا عنده ملحا
. وذكر سيدي علي الخواص « 1 » - رحمه اللّه [ تعالى ] - أن ذلك من أخلاق اللصوص أيام السلطان قاتيباي « 2 » .
وحكي من وقائع الشاطر حمور كبير اللصوص ، أنه دخل مرة على تاجر بجوار جامع الغمري بمصر هو وجماعته حتى وقفوا على رأسه ، وأخذوا يفتشون في البيت ، فاستيقظ التاجر فرأى اللصوص واقفين على رأسه ، فقال له حمور :
لا تخف على نفسك يا خواجا / الصبيان إنما يطلبون منك الغداء فقط . فقال : كم أنتم ؟
فقال : عشرة ، فقام وأتى لهم بألف دينار ، وزاده من ورائهم أربعمئة دينار . فقال له حمور :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) السلطان ( قاتيباى ) : المحمودي ، الأشرفي ، ثم الظاهري ، الملك الأشرف ، أبو النصر ، سيف الدين سلطان الديار المصرية من ملوك الجراكسة ، كان من المماليك . اشتراه الأشرف برسباي بمصر صغيرا . ولد سنة 815 ه ، كانت مدته حافلة بالعظائم والحروب . وسيرته من أطول السير .
واستمر إلى أن توفي في القاهرة سنة 901 ه .
ذكر أنه كان متقشفا وله اشتغال بالعلم ، وأنه كثير المطالعة ، وفيه نزعة صوفية . شجاع عارف بأنواع الفروسية . أبقى كثيرا من آثار العمران في مصر والحجاز والشام ، ولا يزال بعضها إلى الآن . ا . ه .
النجوم الزاهرة ( 16 / 354 ) . الأعلام ( 5 / 188 ) .