شكر اللّه فضلك يا خواجا ما كان أملنا فيك هذا كله . فوضع كل واحد نصيبه في جيبه .
ورأى واحد منهم حقّا أبيض يضيء على رفّ بالبيت فأخذه وحدثته نفسه وهو خارج في دهليز البيت أن يفتحه ، وينظر ما فيه ففتحه ، فرأى فيه شيئا ناعما ، فذاقه فقال : ملح ، فقال : ردوا ما معكم فإن صاحبكم ذاق ملح هذا الخواجا ، ما بقي بريء منا سوى مدة حياتنا ، فردوا المال كله فأقسم عليهم الخواجا أن يأخذوا مئة دينار فأبوا .
ومن آدابهم :
هجر السارق ، والخائن وإخراجهما من بينهم
. والفرق بين السارق والخائن أن الخائن : هو من يسرق ما ائتمن عليه ، والسارق : هو من يسرق ما لا يوتمن عليه .
وقد قالوا : إن الخيانة تذهب البركة من مال الإنسان وعمره ، وكذلك القول في السرقة فما وجدنا قط سارقا إلا والبركة ممحوقة من ماله وعمره .
وكذلك من آدابهم :
هجر الكذّاب
، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « ولم يكن شيء أبغض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكذّاب ، كان يهجر الرجل على الكلمة من الكذب الشهرين والثلاثة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في « صحيحه » عن عائشة رضي اللّه عنها ، كتاب الحظر والإباحة ، باب الكذب ( 13 / 45 ) برقم ( 5736 ) ولفظه : « ما كان خلق أبغض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكذب ، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما تزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة » . والترمذي في « سننه » عن عائشة أيضا - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الصدق والكذب ( 4 / 120 ) برقم ( 1973 ) وقال :
حديث حسن . وعبد الرزاق في « مصنفه » باب الصدق والكذب ( 11 / 158 ) برقم ( 20195 ) .