يستطيعون أن يعارضوه ، ويندد بأفعالهم فلا يقدرون على أن يغضبوه ؛ لأنه زهد عما في أيديهم ، ورغب فيما عند اللّه فأعطاه اللّه القوة عليهم وأرعبهم منه .
وقد تمسك الإمام الشعراني بقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورغب فيها مستدلا على ذلك بأن حملة الشريعة من السلف الصالح لم يقولوا :
« عليكم بخويصة أنفسكم » بل جابهوا الطغيان وصدعوا بكلمة الحق ، وقدموا أرواحهم قربانا من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى مدار التاريخ والزمن كان العلماء دائما يؤدون واجبهم .
وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليسا مقيدين بزمان ، ولا محددين بوقت ، بل هذا واجب على كل فرد في الدولة الإسلامية عامة ؛ لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] .
وعلى العلماء بخاصة ؛ لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 104 ] .
وإن تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعطيل لهذه الخيرية التي امتن بها اللّه تعالى على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ومن مبادئ رجال التصوف الصادقين : إذا تعارض كشفك مع الشريعة فارم كشفك وقل : إن اللّه ضمن لي النجاة في الشريعة ولم يضمن لي النجاة في الكشف .
ويستدل الشعراني لهذا الأمر أيضا بقول أستاذه في الطريق وشيخ الصوفية وإمام العارفين محيي الدين بن عربي رضي اللّه عنه بقوله : « لو كشف أن فلانا لا بد أن يزني بفلانة أو يشرب الخمر مثلا وجب عليه النهي ؛ لأن نور الكشف لا يطفئ نور الشرع ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى قد تعبدنا بإزالة المنكرات ، ولو شهدنا كشفا بأنها إرادته وخلقه تعالى » .