والحوار ، وأغرمت بكل غريب وشاذّ ، وحارب الجهل والادعاء في الفقه .
الفقه الذي هو لبّ الشريعة الإسلامية - الشريعة الإسلامية التي أرسلت للبدو الأميين في صحاريهم ليكونوا هداة عالميين من ساحات العلم والحضارة وما إلى العلم والحضارة ، وقوادا فاتحين في ميادين الحرب والجهاد وما إلى الحرب والجهاد قد تحول في مصر في أواخر عهد المماليك والعثمانيين ، أو حوله الأدعياء إلى مجموعة ضخمة هائلة من الغموض والإيهام والتحلل من الأخلاق والتمرد على الآداب .
ونزل الإمام الشعراني في ميدان الحياة مناديا باتباع الكتاب والسنة اتباعهما قولا وفعلا منهجا وسلوكا ، وجاهر ببطلان كل ما يخالف ذلك ؛ فتحركت الطوائف المخالفة لمنازلته ومناهضته ونفس عليه بعض معاصريه ، فنالوا منه واتهموه بالمروق عن الدين والخروج على رأي الجماعة - وهو بريء من كل ذلك - .
وقد لحظ الإمام الشعراني وشاهد تهافت العلماء على حكام البلاد ، ورأى إسفافهم في طلب الدنيا وتكالبهم عليها ، الأمر الذي جعل الحكام والولاة يستهترون بهم ولا يذعنون لكلامهم .
فإن طلبوا أن يعطوهم مما في أيديهم لبوا طلبهم مرة ورفضوا طلبهم مرات . . . .
لماذا ؟ لأن هؤلاء الأدعياء انكشفوا أمام الحكام الظلمة ، وكل منهم تعرى أمام الآخر .
فالحكام يعترفون أنهم ظلمة ، وأموالهم حرام تؤخذ من أيدي الفقراء من الفلاحين والعمال غصبا وقسرا ، وهم يعلمون أيضا بنوايا هؤلاء الأدعياء . فليس الدين مطلبهم ولا نصح الحكام طريقتهم ، وليست الآخرة هدفهم وإلا لعملوا لها ، ولكنهم يطلبون الدنيا فتفرّ منهم .
يقول الإمام الشعراني : « سمعت جماعة الوزير علي باشا يقولون : قد سئمت أنفسنا من كثرة ما يسألنا هؤلاء المشايخ ونعطيهم من العدس والعسل والفلوس . ثم إنهم
آداب الصحبه — صفحة 9
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩