تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وقت افتقد فيه الشعب العدالة في الأرض ، فراح يلتمسها عند الشعراني وأمثاله ممن يهابهم الولاة ولا يردون لهم طلبا . بل إن هؤلاء الحكام كانوا يتتلمذون على يديه ويصبحون مريدين تحت إمرته ، ومن هؤلاء : الأمير حسن بيك صنجق ، الذي تتلمذ على الإمام الشعراني ، ويتمكن حب الشعراني من قلبه فيواظب على حضور درسه ، ثم يلازمه في زاويته ليلا ونهارا تاركا الإمارة والحكم . والإمام الشعراني من رجال اللّه ، وممن منّ اللّه عليهم باستعماله ، فكانت زاويته مركز الدين والعلم ، ومحور السياسة والحكم ، ومنها كان يخرج النور والإيمان ليهدي الحيارى والتائهين والمارقين عن طريق الحق . وتخرج أيضا الكلمة الصلبة القوية إلى صدور الحكام فيذعنون لها . . وينفذون ما بها ، وينزلون على حكم صاحبها . يقول الإمام الشعراني : « ومما منّ اللّه به عليّ قبول شفاعتي عند الأمراء والحكام ، لقد تشفعت عند السلطان الغوري ، والسلطان طوماي باي ، وخابر بيك وغيرهم فقبلوا شفاعتي ، وذلك معدود في طاعة الملوك لي ، ولا أعلم الآن أحدا في مصر أكثر مني شفاعة عند الولاة - فربما يفنى دست الورق في مراسلتهم في حوائج الناس في أقل من شهر » وكان يصادقهم ليمنعهم عن الظلم ، ويراسلهم ليشفع عندهم للمرهقين والغارمين ، وأصحاب الحاجات ، إنهم كانوا يعتقدون في ولايته ، ويؤمنون بكراماته ، ويحاولون أن يغدقوا عليه من أموالهم وهداياهم . ولكنه كان يرفض كل ذلك - ولذلك هابوا كلمته ، واستجابوا لنصحه ، واستمعوا لأوامره ونواهيه .

* علمه :

بعد أن حضر الإمام الشعراني من الريف إلى القاهرة ، أخذ بتلقي العلوم والمعارف عن شيوخ عصره ، فقد ورد أنه حضر إلى الجامع الأزهر وأقام فيه مدة يحددها البعض بخمس