الكاملة ، ويدين له فوق كل ذلك بالحضور إلى القاهرة ، حيث تفتحت أمامه الآفاق ، وعرف الدنيا وعرفته .
ثم انتقل إلى مسجد الغمري وأقام به سبع عشرة سنة يتعلم ويعلم ، وحفظ فيه العلم وشرح الكتب .
وفي سنة 918 ه تحول من جامع الغمري إلى مدرسة « أم خوند » ومن هذه المدرسة ذاع صيته لدى الخاص والعام .
وقد ذاق الإمام الشعراني الكثير من حسد أعدائه في حياته ، حيث يقول عن نفسه :
« قد ابتليت أنا كثيرا بهذا الباب مع حسّادي ، فكم قليل يحرفون عني مسائل لم . أقل بها ثمّ قطّ ، ثم يكتبون بها سؤالا ، ويستفتون عنها العلماء فيفتونهم بحسب السؤال ، ثم يدورون بخطوط العلماء على الناس فيحصل لي من ذلك أجورا لا تحصى من كثرة الوقع في عرضي بغير حق ، فلو أني كنت مؤاخذا أحدا من هذه الأمة لما رضيت يوم القيامة بأعمال الواحد منهم طول عمره ، من غيبة واحدة ، وما أحد من المستفتين عليه اجتمع بي طول عمره ، ولا بلغه ذلك عني ببينة عادلة ، ولو أنهم كانوا يقصدون الخير لاجتمعوا بي وأخذوا مني الجواب ، فإما أن أتبرأ من ذلك الكلام فلا يجوز نسبته إليّ بعد ذلك ، وإما أن أرد تحريفهم ليتبين مرادي على الوجه الشرعي ، لكن العدو ما قصده إلا الأذى ، ويخاف أن أجيب عن نفسي فلا يروج له أمر مما افتراه عليّ فاللّه يغفر له » .
ولعلنا نتساءل لم كل هذه الحرب التي تعلن على الشعراني ؟
والجواب : أن الشعراني حارب المجاذيب والبهاليل والدراويش وكانوا في هذا العصر - أعني عصر المؤلف - هم أصحاب الجاه والسطوة والنفوذ ، وحاور الفقهاء المتزمتين ، والعلماء الجامدين الذين عكفوا على آراء وكتب أغرمت بالافتراض وأولعت بالجدل
آداب الصحبه — صفحة 8
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨