تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقد كان الشيخ شمس الدين الديروطي « 1 » صاحب البرج بدمياط « 2 » إذا مر على فقيه ينزل عن دابته ، ويسوقها أمامه ، ويقبل يده ، ثم لا يركب حتى يبتعد عنه جدا ، أو يتوارى عنه بجدار أو نحوه ، مع أنه بلغ في العلم الغاية ، وشرح « المنهاج » « 3 » وغيره ، وفقه على حكم فقهاء المكاتب ، لم يزد على حفظه القرآن الكريم إلا ما لا بد منه ، وقلّ من يفعل ذلك في هذا الزمان . ومن آدابهم :

لا يجلسون للمشيخة ولو اجتمعت فيهم شروطها إلا بإذن من اللّه تعالى

، أو من بابه
هامش
( 1 ) شمس الدين محمد الديروطي ، الشيخ الإمام الفقيه الواعظ . قالت والدته : لما حملت به رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأعطاني كتابا فأولته بولدي هذا . كان محققا بارعا زاهدا عابدا ، كثير البكاء من خشية اللّه تعالى . كان يعظ الناس بالجامع الأزهر بمصر ، وقد حصل له القبول عند الخاص والعام . كان مهابا عند الملوك والأمراء مقداما لأمور المسلمين ، قوالا بالحق ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . يقول الشعراني : وقد حضرت مجلس وعظه في الجامع الأزهر مرة فرأيته مجلسا تفيض فيه العيون . توفي سنة 921 ه ودفن في زاويته في دمياط . له مؤلفات منها : « شرح المنهاج » ، و « القاموس في الفقه » وغيرهما . ا . ه الطبقات الكبرى للشعراني ( 2 / 182 ) برقم ( 71 ) . الكواكب الدرية ( 3 / 452 ) . الكواكب السائرة ( 1 / 84 ) . ( 2 ) دمياط : مدينة قديمة بين تنيس ومصر ، على زاوية بين بحر الروم المالح والنيل ، مخصوصة بالهواء والطيب وعمل ثياب الشرب الفائق ، وهي ثغر من ثغور الإسلام فتحت على يد سيدنا عمر رضي اللّه عنه ، ومن شمالها يصب ماء النيل إلى البحر المالح في موضع يقال له : الأشتوم - ا . ه معجم البلدان ( 2 / 537 ) . ( 3 ) كتاب منهاج الطالبين للإمام النووي المتوفي سنة 676 ه وهو مختصر لكتاب المحرر في فروع الشافعية ، وهو مشهور متداول بينهم ، اعتنى به جماعة من الشافعية ، شرحه الشيخ تقي الدين السبكي ولم يكمله ، وأكمله ابنه بهاء الدين أحمد ، وشرحه الشيخ جلال الدين محمد بن أحمد المحلي وغيرهم . ا . ه كشف الظنون ( 2 / 1873 ) .