وقالوا : لا تختر جلب نعماء ولا دفع بلوى ، فإن النعمة واصلة إليك بالقسمة / استجلبتها أو دفعتها ، والبلوى حالّة بك ولو دفعتها أو كرهتها فسلّم للّه في الكل ، يفعل ما يشاء ، فإن جاءتك النعماء . فاشتغل بالذكر والشكر ، وإن جاءتك البلوى فالزم الصبر والموافقة أو الرضى والتنعم بها على قدر ما تعطى من الحالات حتى تصل إلى الرفيق الأعلى ، وتقام في مقام من تقدم من المتقدمين .
ومن آدابهم :
أن يرضوا بالدون من كل شيء تحبه النفس من شهوات الدنيا
، وأن يثبتوا إذا ضيّق اللّه عليهم في المعيشة ، ثم لا يخفى أنّ من رضي بالدون من كل شيء تحبه النفس من شهوات الدنيا ، لم يقع بينه وبين أحد منازعة ولا خصومة ، واستراح قلبه ودمه من التعب في تحصيل الزائد عن الحاجة ، فإن رزقه كسرة من الشعير قنع بها وشكر اللّه عليها ، وإن رزقه حبة قنع بها وشكر اللّه عليها ، ثم بعد ذلك إن جاءه أمر زائد أكثر من الشكر عليه باللسان والبدن .
ومن آدابهم :
لا يضيفون إليهم شيئا إلا مع الحضور أن ذلك من نعم اللّه عليهم دون أن يضيفوا ذلك إليهم مع الغفلة وادعاء الملك
. ومن آدابهم : /
لا يقولون عن قصدهم في حاجة : ارجع وتعال إلينا وقتا آخر
، ولا يمنعون سائلا إلا لحكمة لا لشحة وبخل .