تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقالوا : لا تختر جلب نعماء ولا دفع بلوى ، فإن النعمة واصلة إليك بالقسمة / استجلبتها أو دفعتها ، والبلوى حالّة بك ولو دفعتها أو كرهتها فسلّم للّه في الكل ، يفعل ما يشاء ، فإن جاءتك النعماء . فاشتغل بالذكر والشكر ، وإن جاءتك البلوى فالزم الصبر والموافقة أو الرضى والتنعم بها على قدر ما تعطى من الحالات حتى تصل إلى الرفيق الأعلى ، وتقام في مقام من تقدم من المتقدمين . ومن آدابهم :

أن يرضوا بالدون من كل شيء تحبه النفس من شهوات الدنيا

، وأن يثبتوا إذا ضيّق اللّه عليهم في المعيشة ، ثم لا يخفى أنّ من رضي بالدون من كل شيء تحبه النفس من شهوات الدنيا ، لم يقع بينه وبين أحد منازعة ولا خصومة ، واستراح قلبه ودمه من التعب في تحصيل الزائد عن الحاجة ، فإن رزقه كسرة من الشعير قنع بها وشكر اللّه عليها ، وإن رزقه حبة قنع بها وشكر اللّه عليها ، ثم بعد ذلك إن جاءه أمر زائد أكثر من الشكر عليه باللسان والبدن . ومن آدابهم :

لا يضيفون إليهم شيئا إلا مع الحضور أن ذلك من نعم اللّه عليهم دون أن يضيفوا ذلك إليهم مع الغفلة وادعاء الملك

. ومن آدابهم : /

لا يقولون عن قصدهم في حاجة : ارجع وتعال إلينا وقتا آخر

، ولا يمنعون سائلا إلا لحكمة لا لشحة وبخل .