تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وأمارة ذلك أن تشغله عن الموافقة ، وتؤديه إلى المخالفة . وأما تدبير الدنيا للآخرة فلا بأس به كمن يدبر المتاجر ليأكل منها حلالا طيّبا ، وينعم منها على ذوي الفاقة أنفالا ، ويصون بها وجهه عن السؤال جمالا ، وأمارات ذلك عدم الاستكثار والادخار والإسعاف منها والإيثار . ومن آدابهم :

ترك الاختيار مع اللّه تعالى

فقد ذكروا / أن بني إسرائيل لما جعلوا لهم مع اللّه اختيارا ضربت عليهم الذلة والمسكنة « 1 » . وقالوا : إياك والقرار من حالة أقامك اللّه فيها ، فإن الخير ما اختاره اللّه لك ، وتأمل السيد عيسى عليه الصلاة والسلام لما فرّ من بني إسرائيل حين عظموه ، كيف عبد من دون اللّه تعالى فوقع في حال أشد مما فرّ منه . وقالوا : أصل اختيار العبد إنما هو لظن العبد أنه مخلوق لنفسه ، والحق تعالى ما خلق العبد إلا له سبحانه فلا يعطي عبده إلا ما يصلح أن يكون له تعالى . وقالوا : لا تركن إلى شيء ، ولا تأمن مكر اللّه لشيء ، ولا لغير شيء ، ولا تختر شيئا فإنك لا تدري أتصل إلى ما اخترته أم لا ، ثم إن وصلت إليه فلا تدري ألك فيه خير أم لا ، وإن لم تصل إليه فاشكره الذي منعك ، فإنه لم يمنعك عن بخل وإذا خيرك تعالى في أمر فاختر عدم الاختيار ، ولا تقف مع شيء ، ولا تحزن على شيء خرج منك فإنه لو كان لك ما خرج عنك ، ولا تفرح مما يحصل لك من أمور الدارين سوى اللّه تعالى ، فإن ما سواه تعالى عدم .
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى قوله تعالى :وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها[ البقرة : 61 ] .
آداب الصحبه — صفحة 103 | عبد الوهاب الشعراني / عباس يوسف شامى