شغلك بمولاك ، فتكون عاملا متبرئا ، وتقدم نظيره في الفقر .
( وسئل رويم عن التصوّف فقال : ) هو ( استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريده ) تعالى بأن تتمكن في الرضا بما يرضاه اللّه تعالى من الأفعال . ( وسئل الجنيد عن التصوّف فقال : هو أن تكون مع اللّه تعالى ) في سائر أعمالك وأخلاقك وأحوالك وغيرها ( بلا علاقة ) أي حظ من حب وسكون إلى غيره بل ترى جميع ما أنت فيه فضلا من ربك عليك . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسيّ يقول : أخبرني محمد بن الفضل قال : ) وفي نسخة يقول : ( سمعت عليّ بن عبد الرحمن الواسطيّ يقول : سمعت رويم بن أحمد البغداديّ يقول :
التصوّف مبني على ثلاث خصال : التمسك ) أي تمسك العبد ( بالفقر والافتقار إلى اللّه والتحقق ) أي الاتصاف ( بالبذل والإيثار ) بما يملكه لرجاء نفعه عند مولاه ( وترك التعرض والاختيار ) بأن يسلم ويفوض للّه في كل ما أجراه عليه وإن خالف هواه .
( وقال : معروف الكرخيّ : التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق ) لأنّ من عرف اللّه وعلم أنّه لا ضار ولا نافع ولا معطي ولا مانع غيره اشتغل بما يقربه إليه من الحقائق فيلزم من ذلك إعراضه عما في أيدي الخلائق حتى لا يعتمد إلا على اللّه . يحكى أنّ وزير ملك وفقه اللّه فاعتزل صحبة الملك فاستحضره الملك ، وقال له متهددا : أتفر مني فقال : نعم لأني وجدت خيرا منك ، فازداد الملك غيظا وقال : من يكون خيرا مني قال : من يطعمني ولا يطعم ، وأنت ما لم تطعم لا تطعمني ، ومن
شرح
نفعنا اللّه ببركات علومه إلى طلب التخلق بالمقامات كالزهد والورع والرضا ، فلا يقبل بقلبه إلا على ربه . ( قوله : فقال : هو استرسال النفس الخ ) أي وذلك بالفناء عن سائر مراداتها في مراداته تعالى .
( قوله : فقال : هو أن تكون مع اللّه الخ ) محصله السعي مع الرب على طريق الموافقة برفض الأهواء والآراء والاختيارات ، واللّه أعلم .
( قوله : التمسك الخ ) يعني أنّه يؤثر التقلل من الدنيا بحيث يكون دائم الافتقار إلى المولى ، ويتحقق بالبذل والإيثار مع التفويض ، والتسليم لفعل العليم الحكيم ، فحقه الاسترسال مع الحكم ، والقضاء والرضا بما يجريه اللّه من البلاء والنعماء . ( قوله : وترك التعرض الخ ) أي عملا بآيةوَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[ القصص : 68 ] . ( قوله : التصوّف الأخذ بالحقائق ) أي التمسك بها والعمل على مقتضاها ، وقوله : واليأس إلخ من عطف اللازم كما هو واضح . ( قوله : لأنّ من عرف اللّه ) أي بما له من النعوت والصفات العلية . ( قوله : ومن إذا خدمته ) أي عبدته وأطعته على الوجه الذي يليق بكماله على حسب الطاقة ، وقوله : خدمني الوجود كله أي أطاعني